كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨١ - المسألة السادسة
ثالثاً: حكمه في أهل صفّين بقتلهم من غير استثناء جريح أو مدبر، بل وحكمه بسبي الذراري- حسب نقل الرواية- فالوجه فيه: عدم بيعتهم وهو بحكم الخروج عن الدّين، مع استمرار بغيهم، وعدم انفراط عقدهم، وذلك موجب تامّ لهدر دمائهم واستباحة أموالهم، وفي سقوط الحرمة عن أنفسهم مسوّغ لسبيهم وتملّكهم، ويتبعهم في ذلك ذراريهم بحكم تبعيّتهم لهم، وعدم استقلالهم في الأحكام المترتّبة عليهم.
فالحاصل أنّ مقتضى الأدلّة والأصول: كون الغنائم المأخوذة من أهل البغي متّحدة في الحكم مع الغنائم المأخوذة من الكفّار الحربيّين؛ فتكون أربعة اخماسها ملكاً للمقاتلين بعد أن يستوفي الإمام حاجته منها، ثمّ استيفاء حقّه من خمسها.
ويدلّ على ما ذكرناه ممّا ورد في هذه الروايات- من هدر دم الباغي على الإمام ما دام بغيه قائماً وانتفاء الحرمة عن نفسه وماله ودمه- روايات كثيرة:
فيها ما هو صحيح السند، مثل: مصحّحة حفص بن غياث، عن أبي عبدالله جاء فيها- في جوابه؛ عن حكم أهل البغي-:" فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها؛ فإنّ أسيرهم يُقتل، ومدبرهم يُتبع، وجريحهم يجُاز عليه"[١].
ومثل: ما رُوي في أنّ سيرة علي (ع) في أهل الجمل كانت منّاً منه عليهم، وأنّ القائم عَجّلَ اللهُ تعالى فَرَجَه إذا ظهر؛ سار مع البغاة بالسيف والسبي:
كالذي رواه الصدوق وغيره بسند معتبر عن الحسن بن هارون، قال:" كنت عند أبي عبدالله (ع) جالساً فسأله معلّى بن خنيس: أيسير القائم بخلاف سيرة عليّ (ع)؟ قال: نعم، وذلك أنّ عليّاً سار بالمنّ والكفّ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم، وأنّ القائم إذا قام؛ سار فيهم بالسيف والسبي؛ لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً"[٢].
[١] . الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٢٥، الحديث ٣.