كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٠ - المسألة السادسة
واجهزوا على كلّ جريح ومن ألقى سلاحه فاقتلوه، ومن أغلق بابه فاقتلوه، وأحللت لكم سبي الكراع والسلاح، وسبي الذراري، وذاك حكم الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنّ لهم دار حرب قائمة وإماماً منتصباً يداوي جريحهم، ويعالج مريضهم، ويهب لهم الكراع والسلاح، ويعيدهم إلى قتالكم كرّة بعد كرّة، ولم يكونوا بايعوا فيدخلوا في ذمّة البيعة والإسلام، ومن خرج من بيعتنا فقد خرج من الدين، وصار ماله وذراريه بعد دمه حلالًا، قالوا له: صدقت وأصبت، وأخطأنا والحقّ والحجّة لك .."[١].
وهذه الروايات؛ وإن لم يصحّ من أسنادها شيء، ولكنّ مضامينها موافقة مع الروايات الصحيحة والقواعد والأصول ممّا يوجب الوثوق بمضامينها، ولكونها تقصّ أحداثاً حدثت على مشهد من عامّة النّاس وليس في مضامينها ما يحتمل فيه عادة وجود داعي الكذب، ولم ينقل في شيء من مصادر الحديث والتاريخ ما يخالفها.
وأمّا كون مضامينها موافقة مع القواعد والأصول فلأنّ ما روي فيها من سيرة أميرالمؤمنين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه يشتمل على ما يلي:
أوّلًا: حكمه بكون" ما حواه عسكر أهل الجمل" غنيمة للمقاتلين من شيعته، وهذا موافق مع عمومات أدلّة الغنيمة- كما أشرنا إليه-.
ثانياً: حكمه بأن لا يجُهز على جريح ولا قتيل مدبر من أهل الجمل، وهذا موافق مع الأصول أيضاً؛ لأنّ السبب في هدر دمائهم بغيهم، فإذا تمّت هزيمتهم وانفرط عقد عسكرهم، وتلاشى جمعهم، وقُتل أميرهم؛ فلم يعد لهم قائد يجمع شملهم، ولا ظهر يجبر كسرهم، ولم يبق منهم إلّا الأطفال والنساء والشيوخ أو الفارّين المنهزمين المتفرّقين من غير جمع؛ فقد انتفى عنهم عنوان البغي، فلا موجب لهدر دمائهم أو استباحة أموالهم وذراريهم وهم مسلمون.
[١] . مستدرك الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٣، الحديث ٩.