كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٧ - المطلب الأول في كون الكفار مكلفين بالفروع
المَطلَبُ الأوَّل: فِي كَونِ الكُفَّارِ مُكَلَّفِينَ بِالفُرُوع
وهو المشهور بين أصحابنا. وخالف في ذلك بعضهم، منهم: المحقّق الأستاذ الخوئيّ (قدس سره)، فذهب إلى عدم تكليفهم بالفروع، كما خالف في ذلك أبو حنيفة والشافعيّ- حسب ما حُكي عنهما-.
والحقّ هو ما ذهب إليه المشهور. ويمكن أن يُستدلّ لذلك بما يلي:
أوّلًا: عموم أدلّة التكليف وشمولها للمؤمن والكافر؛ كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ[١]، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ[٢]، وقوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[٣]، وقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٤]، وغير ذلك من الآيات المتضمّنة للتكليف بالفروع؛ فإنهّا عامّة تشمل في خطابها المؤمن والكافر، فلا وجه لتخصيصها بالمؤمن.
ثانياً: إنّ هناك آيات تضمّنت خطابات تكليفية موجّهة إلى خصوص الكافرين، كقوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[١] . سورة البقرة: ٢١.
[٢] . سورة النحل: ٩٠.
[٣] . سورة النور: ٥٤- ٥٦.
[٤] . سورة آل عمران: ٩٧.