كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٢ - المسألة التاسعة
فلو افترضنا أنّ معدناً واحداً استُخرجت منه أنواع مختلفة من الموادّ المعدنية- كالحديد والرصاص وحجر الرحى وغير ذلك- كفى في تعلّق وجوب الخمس بالمستخرج: كون المجموع بالغاً حدّ النصاب؛ وإن لم يكن المستخرج من كلّ جنس معدنيّ لوحده بالغاً حدّ النصاب؛ وذلك لأنّ ملاك الوحدة والتعدّد إنمّا هو" اتحّاد الأصل والمادّة" التي يُستخرج منها المعدن، وليس" جنس ما يُستخرج منه".
فلو أمكن أن تتّحد أجناس مختلفة- كالحديد والرصاص وحجر الرحى- في المادّة الأصليّة التي تكوّنت منه؛ فإنها رغم كونها موادّ معدنية مختلفة لكنها- لكونها متّحدة الأصل والمادّة- تُعتبر معدناً واحداً؛ وإن تعدّدت واختلفت الموادّ المستخرجة منه. فملاك اتحّاد المعدن- إذاً-:" اتحّاد المادّة والأصل" الذي يتكوّن منه المعدن سواء اتحّد موضع الاستخراج أم تعدّد، وسواء اتحّذ جنس المستخرج أم تعدّد.
وبناءً على هذا: فلو استُخرج المعدن من مواضع متعدّدة- مع اتحّاد المواد الموجودة فيها في مادتها وأصلها- فيكفي بلوغ مجموع المستخرج منها جميعاً مبلغ النصاب في وجوب التخميس، وليس من الشرط أن يبلغ المستخرَج من كلّ موضع مبلغ النصاب.
أمّا لو استخرج مادّة معدنيّة من جنس واحد من مواضع متعدّدة تكوّنت فيها مواد معدنيّة لا علاقة لبعضها بالآخر من حيث المادّة والأصل؛ فلابدّ أن يبلغ المستخرج من كلّ موضع مبلغ النصاب؛ لأنّ كلًا منها معدن مستقلّ عن الآخر بعد افتراض تعدّد مادّتها وتفاوت أصلها.
بل الظاهر: أنه لو اتّفق اكتشاف مجموعات من التراكم المعدنيّ في مكان واحد، لكنّ كلّ مجموعة من هذه المجموعات كانت مستقلّة في مادّتها وجذورها عن المجموعة الأخرى- مع مجاورة بعضها لبعض واجتماعها في مكان واحد- فهنا معادن متعدّدة؛ وإن اتحّد جنسها ومكانها مع فرض أنها غير متحدّة في أصلها ومادّتها.