كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٩ - المسألة الخامسة
المَسْألَةُ الخَامِسَة
لو أسلم الذمّي بعد شرائه الأرض من المسلم؛ فهل يسقط عنه وجوب الخمس عملًا بقاعدة الجبّ، أم لا؟
فصّل صاحب العروة- بناءً على اشتراط القبض في تملّك المشتري- بين ما إذا أسلم بعد القبض فذهب إلى وجوب الخمس وعدم سقوطه، وبين ما إذا أسلم قبل القبض قائلًا:" إذا اشترى الأرض من المسلم، ثمّ أسلم بعد الشراء، لم يسقط عنه الخمس. نعم؛ لو كانت المعاملة ممّا يتوقف الملك فيه على القبض، فأسلم بعد العقد وقبل القبض، سقط عنه؛ لعدم تماميّة ملكه في حال الكفر"[١].
والوجه في هذا التفصيل إطلاق دليل وجوب الخمس بشراء الذمّي الأرض من مسلم، وتحقّق موضوعه إذا تمّت المعاملة قبل أن يسلم الذمّي، وقصور قاعدة الجَبّ عن شمول هذا المورد؛ لخصوصيّة فيه، وهي كون الحكم ثابتاً على الكافر بما هو كافر، ودليل قاعدة الجَبّ خاصّ موضوعاً بالأحكام الثابتة على المكلّف بما هو مكلّف، ولا تشمل ما ثبت على المكلّف بما هو غير مسلم، هذا إذا كان الذمّي قد أسلم بعد القبض.
وأمّا إذا أسلم الذمّي قبل القبض، ثمّ قبض ما اشتراه بعد أن أسلم، فلا يشمله دليل وجوب الخمس على الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم؛ لظهور الدليل في كون الموضوع لوجوب الخمس هو شراء الذمّي، وهو لا يصدق من دون تحقّق القبض قبل إسلامه. فإذا حصل القبض بعد الإسلام، لم يتحقّق موضوع الوجوب
[١] . العروة الوثقى، السادس ممّا يجب فيه الخمس، المسألة ٤٤.