كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٢ - المسألة الثانية عشرة
فإنّ سياق الرواية يدلّ من جهة الموضوع على عدم خصوصيّة العناوين الواردة فيها، وأنّ المراد: كلّ ثروة من ثروات الأرض لم يُسبق إليه، ويدلّ من جهة الحكم على عموم الأذن لكل الناس من غير اختصاص بالمسلم.
وثانياً: ما رواه الكلينيّ بسند صحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (ع)، قال:" سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: إيمّا رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضاً لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض لله ولمن عمّرها"[١].
فإنّ التعبير" الأرض لله ولمن عمّرها" دالّ على عموم الإذن بالإحياء والتملّك-" كلّ من عمّر"؛ من غير فرق بين المسلم والكافر، والرواية عامّة من جهة الموضوع لكل خربة بائرة وهي تشمل كلّ ثروة يتمّ استثمارها من ثروات الأرض، فتشمل المعدن كغيره من ثروات الأرض.
هذا ولكنّ صحيحة أبي خالد الكابلي تدلّ على اختصاص هذا الإذن بالمسلمين فحسب وأنّ المقصود" من أحيا أرضاً ميتة" أو" الأرض لله ولمن عمّرها" وأمثالهما من التعابير ليس العموم الشامل" كلّ من عمّر أو أحيا؛ وإن لم يكن مسلماً"!
فقد جاء في صحيحة أبي خالد عن أبي جعفر (ع): قال:" وجدنا في كتاب عليّ (ع): إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٢]، أنا وأهل بيتي الّذين أورثنا الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها وأخربها، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها؛ فهو أحقّ بها من الذي تركها، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها حتى
[١] . المصدر السابق، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . سورة الأنفال: ١.