كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤ - البحث الثالث حول مفاهيم مصطلحات الغنيمة والأنفال والفيء
التي يحصل عليها الإنسان بغير مشقّة هي الفرد الأجلى من مصاديق الغنيمة؛ وليس عدم المشقّة قيداً في مفهومها، وأنّها تستعمل مع القرينة في خصوص ما يظفر به في الحرب، قال فخر الدين الرازيّ في ذيل قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ..[١]:" الغُنم: الفوز بالشيء، يُقال: غَنِمَ يِغْنَمُ غُنماً فهو غانم، والغنيمة في الشريعة: ما دخلت في أيدي المسلمين من أموال المشركين على سبيل القهر بالخيل والركاب"[٢].
ويُفهم من هذا الكلام أنّ" الغنيمة"- رغم عموم معناها في اللغة- استعملت في الشرع في خصوص" ما يظفر به من العِدى في الحرب" ولكنّه- على فرض صحّته- مصطلح متأخّر، فلابدّ أن يكون قد استعملت في البدء في معناها الأصل، ثمّ استعملت في المعنى الخاصّ بقرينة إلى أن نُقلت إلى المعنى الشرعيّ- حسب ما ادّعاه-. ودعواه الاصطلاح الشرعيّ وأنّ اللفظة نُقلت في عرف الشارع إلى معنى جديد خلاف القاعدة والأصل، وما سوف نذكره من استعمال اللفظة في الروايات الشرعية في معناه الأصل كثيراً دليل على عدم النقل. إذن فاستعماله في المعنى الخاصّ لدى أهل الشرع كان استعمالًا بقرينة من غير نقل- كما هو الحال لدى عرف أهل اللغة-.
وممّا يشهد على استعمال الكلمة لدى أهل الشرع في الأعمّ من غنائم الحرب: استعمالها في الأعمّ في الآية الكريمة: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[٣]؛ لورود الروايات الكثيرة في تفسير" الغنائم" بما يشمل غير غنائم الحرب، فإنّ من المتّفق عليه بين جميع المسلمين: عدم انحصار الغنائم التي يجب فيها الخمس في
[١] . سورة الأنفال: ٤١.
[٢] . تفسير الرازي ١٣٢: ١٥. انظر أيضاً: جامع البيان( الطبريّ) ٢٢٨: ٩، أحكام القرآن ٩٦: ٣.
[٣] . سورة الأنفال: ٤١.