كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧١ - المسألة التاسعة
أمّا إذا اتحّد المعدن وتعدّد الإخراج: فالحكم المتعلّق بهذا المعدن وهو وجوب الخمس حكم واحد، فإذا بلغ المستخرج من هذا المعدن مبلغ النصاب؛ وإن كان ذلك خلال دفعات أو أيام أو في أزمنة متعاقبة بينها فواصل؛ فقد تحقّق موضوع الوجوب، ويترتّب عليه فعليّة الحكم بوجوب الخمس.
ومن هنا يتبيّن: أنّ المستخرج إن استخرج من المعدن ما دون حدّ النصاب، ثمّ باع المعدن والكميّة المستخرجة منه لشخص آخر، فاستخرج الثاني من المعدن ما دون حدّ النصاب أيضاً لكنّ المجموع المكوّن من المستخرج ثانياً والمستخرج أوّلًا بلغ حدّ النصاب، وجب على المستخرج الثاني اخراج خمس المعدن، لما ذكرناه من أن المعدن هو تمام موضوع الوجوب، والإخراج سبب لتحقّق الموضوع، وقد بلغ المستخرج من المعدن الذي يملكه الثاني حدّ النصاب، فعليه إخراج الخمس بمقتضى إطلاقات أدلّة وجوب الخمس في الفائدة بشكل عامّ وفي المعدن بشكل خاصّ.
الثاني: ظهر ممّا ذكرناه في الفرع السابق: أن لو اشتركت مجموعة من الناس في استخراج المعدن، فبلغ ما استخرجوه حدّ النصاب؛ وجب فيه الخمس؛ وإن لم تبلغ حصّة كلّ فرد منهم مبلغ النصاب.
وعلى هذا: فلو أنّ شركة مساهمة اشترك فيها ألف عضو، ثمّ قامت باستخراج المعدن، فاستخرجت منه ما بلغ حدّ النصاب؛ وجب تخميس ذلك المستخرج؛ وإن كانت حصّة كلّ فرد من الأعضاء من المعدن المستخرج لا تبلغ حدّ النصاب، وذلك لما ذكرناه من أنّ موضوع وجوب الخمس هو" ذات المعدن" مشروطاً ببلوغ النصاب، فإذا بلغ المعدن حدّ النصاب؛ أصبح الوجوب فعلياً؛ لتحقّق موضوعه، وليس من الشرط في ذلك أن تبلغ حصّة كلّ فرد مبلغ النصاب.
الثالث: يُشترط في وجوب الخمس في المعدن أن يكون المستخرج من المعدن الواحد بالغاً حدّ النصاب سواءً كانت المادّة المعدنية المستخرجة من المعدن الواحد من جنس واحد أو من جنسين أو أكثر.