كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٠ - المسألة التاسعة
ولابدّ من تقييد الروايتين الأوليين- أي: اللّتين دلّتا على أنّ أولاد المشركين كفّار كآبائهم- بالدليل العقليّ والعقلائيّ النافي لعقاب من لا يدرك، وبذلك يرتفع التعارض بين ما دلّ على كونهم كفّاراً، وما دلّ على كونهم على فطرة الإسلام؛ بتخصيص الأُولى بأولاد المشركين بعد بلوغهم مرحلة الإدراك والتمييز، واختيارهم لغير الإسلام؛ فيلحقون بآبائهم في النار، كما ويقيّد ما دلّ على كونهم كفّاراً يدخلون مداخل آبائهم، بما بعد الاختبار بمقتضى الجمع العرفيّ.
وحينئذٍ فالحاصل من الجمع بين الطوائف الثلاثة: عدم تبعيّة أولاد الكفّار لهم إلّا بعد التمييز واختيار الأولاد ديناً غير دين الله. وتبعيّتهم لآبائهم بعد التمييز من حيث ترتّب الآثار الأُخرويّة مشروطة بالاختبار.
وبناءً على هذا فلو اشترى ذمّي مميّز غير بالغ أرضاً من صبيّ مسلم، ترتّب على هذا الشراء كلّ آثار الأرض التي يشتريها ذمّيّ من مسلم؛ بخلاف ما إذا تمّ الشراء قبل بلوغ الطفل من أهل الذمّة مرحلة التمييز، فلا خمس، ولا يترتّب عليه أثر أرض الذمّي المشتراة من مسلم- وهو وجوب الخمس- إلّا بعد بلوغه مرحلة التمييز. أمّا إذا اشترى الذمّي البالغ أو المميّز أرضاً من صبيّ مسلم بواسطة وصيّه أو وكيله، فعليه الخمس مطلقاً وإن لم يدرك الطفل المسلم مرحلة التمييز؛ لإطلاق الدليل.