كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٤ - المسألة الثالثة
رابعاً: فحوى ما دلّ على أنّ للإمام أن يقسّم الغنيمة التي يحصل عليها المقاتلون في الحرب المأذون بها بين من شاء من المقاتلين، وأن يحرم منها من شاء، ممّا يدلّ على أنّ قتال المقاتلين ليس في نفسه سبباً في تملّكهم للغنيمة الحربية؛ وإن كانت الحرب مأذوناً بها، وذلك مثل ما رواه الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن عمر بن اذنية، عن زرارة، عن عبدالكريم بن عتبة، عن أبي عبدالله (ع)- في حديث طويل- أنّه قال لعمرو بن عبيد:" أرأيت إن هم أبوا الجزية، فقاتلتهم، فظهرت عليهم؛ كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس، واقسّم أربعة أخماس بين من قاتل عليه .."، إلى أن قال:" أرأيت الأربعة أخماس تقسّمها بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (ص) في سيرته، بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنّهم لا يختلفون أنّ رسولالله (ص) صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا؛ على أنّه إن داهمهم من عدوّهم دهم أن يستنفر فيقاتل بهم وليس لهم في القسمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول الله في كلّ ما قلت في سيرته في المشركين"[١].
فقد اتّضح بما ذكرناه أنّ الغنائم الحربية- في الأساس- كلّها للإمام؛ سواءً حصل عليها المقاتلون في حرب مأذون بها من الإمام أو في حرب غير مأذون بها، بل سواءً كان قتال، أم لم يكن، فمقتضى القاعدة والأصل العامّ إذاً: أن تكون الغنائم الحربيّة التي وقعت بأيدي المقاتلين في حرب غير مأذون بها كلّها للإمام، كغيرها من الغنائم. فهل هناك دليل يدلّ على خروج الغنائم الحربية المستولى عليها في حرب غير مأذون بها عن هذه القاعدة، وأنّ المقاتلين يملكونها، لنبحث بعدئذٍ عن وجوب الخمس عليهم فيها أو عدمه؟
الدعوى الثانية: بعد ثبوت أنّ المالك لأصل الغنائم كلّها هو الإمام: يدّعى أنّ الأدلّة الدّالة على ملكيّة المقاتلين للأربعة أخماس خاصّة بالغنائم المأخوذة في الحرب
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤١، الحديث ٣.