كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢ - النقطة الرابعة
دليل وجوب الخمس بالتعارض؛ استمرّت ملكيّة المسلمين لخمس الأرض المفتوحة عنوة بعد سقوط الدليلين المتعارضين، بمقتضى الاستصحاب.
الثالث: ما دلّ على حكم الأراضي المفتوحة عنوة وأنّها لعامّة المسلمين دلالة صريحة آبية عن التقييد والتخصيص، وذلك مثل:
ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ، عن قاسم بن محمّد، عن سليمان بن داوود المنقريّ، عن حفص بن غياث، قال:" سألت أبا عبدالله عن الرجل من أهل الحرب، إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك، فقال: إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار، وولده ومتاعه ورقيقه له. فأمّا الولد الكبار: فهم فيء للمسلمين؛ إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك، فأمّا الدور والأرضون: فهي فيء ولا تكون له؛ لأنّ الأرض أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام، وليس بمنزلة ما ذكرناه؛ لأنّ ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإسلام"[١].
والرواية صحيحة السند؛ وإن كان في سندها" القاسم بن محمّد" المشترك بين الجوهري والإصفهانيّ، وذلك لما يلي:
أوّلًا: لأنّ صفوان البجليّ وابن أبي عمير رويا عنه، وهما ممّن شهد أصحابنا بأنّهم لا يروون إلّا عن ثقة.
ثانياً: أنّ الظاهر: اتحاد" القاسم بن محمّد" غير المقيّد مع" القاسم بن محمّد الجوهريّ"؛ لاشتراكهما في الراوي المرويّ عنه، وقد ثبتت رواية ابن أبي عمير وصفوان عن" الجوهريّ". والظاهر اتحادهما مع" الإصفهانيّ" أيضاً.
وثالثاً: وعلى فرض عدم ثبوت اتحادهما؛ فقد روى ابن أبي عمير وصفوان عن" القاسم بن محمّد" من غير تقييد، وسواء كان المراد به: الإصفهانيّ أو الجوهريّ؛ فإنّ وثاقته تثبت برواية صفوان وابن أبي عمير عنه.
[١] . الوسائل، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٣، الحديث ١.