كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠ - البحث الثالث حول مفاهيم مصطلحات الغنيمة والأنفال والفيء
- في حديث- قال:" وله بعد الخمس: الأنفال. والأنفال: كلّ أرض خربة باد أهلها، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب .. والأنفال إلى الوالي: كلّ أرض افتتحت أيام النبيّ (ص) إلى آخر الأبد .."[١].
وهذا المعنى من" الأنفال" أكثر انسجاماً مع مورد نزول الآية: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ[٢]؛ لأنّها نزلت ببدر بعد ما اختلف المسلمون في الغنائم، فجاءت الآية لكي تضع حدّاً للنزاع، فحكمت بأنّ الأنفال كلّها لله وللرسول؛ فلابدّ من شمولها لما يغنمه المسلمون مطلقاً، من منقول وغيره، ومنه: الأرض التي وقعت بأيديهم.
إذن فالصحيح: أنّ الأنفال استعملت بمعناها اللغويّ في الآية وفي بعض الاستعمالات الشرعية، واريد بها عندئذٍ: المعنى العامّ الشامل لكلّ ما نفله الله للرسول وأعطاه إياه ممّا اوجف عليه بخيل أو ركاب، وما لم يُوجف عليه بخيل أو ركاب، وسواء ما كان ممّا يُنقل أو ممّا لا يُنقل؛ كالأرضين ونحوها.
ثمّ بعد أن فُصّلت الأحكام، وبُيّنت جزئيّاتها وتفاصيلها، وأذنَ الله لرسوله أن يعطي المقاتلين أربعة أخماس الذي حصلوا عليه من الغنائم؛ أصبحت كلمة الأنفال تستعمل خاصّة فيما لم يُوجف عليه بخيل أو ركاب ممّا لم يملكه مالك خاصّ.
وبهذا المعنى استعملت كلمة الأنفال في أكثر الروايات التي تعرّضت لتفاصيل أحكام الأرضين والغنائم. وصار يعبَّر عن الأرضين التي افتُتحت" الأرض المفتوحة عُنوة" أو" أرض الخراج"؛ لاختلافها في الحكم عن الأرض التي لم يوجف عليها بخيل أو ركاب؛ لكون الأخيرة خاصّة بالله وبالرسول، لم يجعلا شراكة فيها لسواهما، بخلاف ما اوجف عليه بخيل وركاب؛ إذ جعلاه للمسلمين، تُصرَف عليهم منافعها، وتُنفق عليهم مواردها. وصار يعبَّر" الغنيمة" عن خصوص ماغنمه المسلمون في الحرب مما يُنقل. فاختصاص التعبير بهذه الكلمات عن موارد
[١] . المصدر السابق، الحديث ٤.
[٢] . سورة الأنفال: ١.