كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٠ - المطلب الأول في إثبات وجوب الخمس فيه على الإجمال
سند الرواية صحيح، أما دلالتها فقد أنكرها جمع من الفقهاء منهم النراقي في المستند قال:" وأما الموثقة فلعدم دلالتها على أن الخمس للمال المختلط بالحرام، فإنّ الشيء فيه مطلق شامل للحلال محضاً، والحرام كذلك والمشتبه، والحرام والحلال المختلطين، فالحمل على الأخير لا وجه له، بل الظاهر إنه من باب خمس المكاسب"[١] وقريب منه ما ذكره المحقّق الخوئيّ حسب ما جاء في تقرير بحثه[٢].
والذي يضعّف ما استظهره العلمان من ظهور الرواية في خمس المكاسب، أنّ الواجب من خمس المكاسب هو خمس الزائد على المؤونة كما هو معلوم، وحمل الرواية على إرادة خمس المكاسب يتوقف على أن يكون المراد" فإن فعل" الفعل المباح، أي فإن دخل في عمل السلطان دخولًا جائزاً بأن يكون الدخول في عمل السلطان اضطراراً وبمقدار دفع الضرورة، وحينئذ فلا يحل له من الربح الذي يحصل عليه إلّا بمقدار ما يسدّ به حاجته ويدفع به ضرورته، أمّا الزائد من ذلك فهو للإمام كلّه، فلا معنى لوجوب خصوص مقدار الخمس مما يحصل في يده من الربح، إذاً فايجاب خصوص الخمس في الرواية لا ينسجم مع حمل قوله:" فإن فعل" في الرواية على الدخول في عمل السلطان دخولًا مباحاً بمقدار دفع الضرورة.
فلابدّ- إذاً- أن يكون المراد" فإن فعل" أي إن خالف ما قلناه، واقتحم عمل السلطان المحرّم، ثمّ حصل في يده شيء من الربح الذي هو المال الذي تسلّمه من السلطان، وهو حلال مختلط بحرام عادة، فإنّ العمل الذي دخل فيه وإن كان حراماً لكونه عملًا للسلطان ولكنه يستحق أُجرة عمله، وهي له حلال من حيث كونها أُجرة لعمله ولكن لكون مال السلطان مختلطاً بالحرام عادة، فيكون المال الذي استلمه من السلطان حلالًا مختلطاً بالحرام، إذ يبعد أن لا يكون في مال السلطان مال حصل عليه عن طريق حلال ولو بحسب الظاهر، فيكون المال الذي
[١] . المستند ٤٠: ١٠.
[٢] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٢٧ ..