كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٩ - المطلب الأول في إثبات وجوب الخمس فيه على الإجمال
ثالثاً: روى الصدوق مرسلًا قال:" جاء رجل إلى أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين أصبت مالًا أغمضت فيه، أفلي توبة، قال: آتني خمسه فأتاه بخمسه، فقال: هو لك، إنّ الرجل إذا تاب، تاب ماله معه"[١].
الرواية مرسلة، لكن الظاهر أنّ الروايات الثلاث جميعاً تحكي قصة واحدة، فصدورها الاجمالي عن المعصوم مطمأن به وإن اختلفت ألفاظها. ثمّ إنّ المقصود" هو لك" في الرواية الأخيرة الحكم بحليّة الباقي بعد التخميس المدلول عليه بقوله:" آتني خمسه فأتاه بخمسه"، والمراد بتوبة المال حلّيته وطهارته بعد تلوثه واختلاطه بالحرام.
رابعاً: روى الصدوق- أيضاً- في الخصال، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمار بن مروان، قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول:" في ما يخرج من المعادن، والبحر، والغنيمة، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز: الخمس"[٢].
ودلالتها على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام تامة، وسندها صحيح رغم اشتراك عمّار بن مروان بين الثقة وغيره؛ لانصرافه إلى الثقة- كما أشرنا سابقاً-.
خامساً: روى الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار عن أبي عبدالله (ع):" أنّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: لا، إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء، فليبعث بخمسه إلى أهل البيت"[٣].
[١] . المصدر السابق، الحديث ٣.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٣، الحديث ٦.
[٣] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٢.