كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٢ - البحث الأول في استثناء مؤونة التحصيل والاستخراج من وجوب الخمس
والغوص، و .. إلّا بعد المؤونة". وظهور هذا التعبير في إرادة مؤونة التحصيل؛ لا مؤونة الصرف ممّا لا ينبغي الترديد فيه.
ولأجل هذا أو لغيره: ذهب مشهور فقهائنا- بل إجماعهم كما ادُّعي- إلى القول باستثناء مؤونة الاستخراج والتحصيل من جميع ما يجب الخمس فيه، ومنه المعدن.
ومن هنا تبيّن النظر في ما استشكل به السيّد صاحب المستمسك من اختصاص نصوص استثناء المؤونة بمؤونة الصرف وعدم شمولها لمؤونة الإخراج[١]، فإنه استشكال من غير أساس، وورود التعبير" مؤونته" أو" مؤونته ومؤونة عياله" الظاهر في إرادة" مؤونة الصرف" في بعض الروايات: لا يخلّ بظهور" المؤونة" في هاتين الروايتين في" مؤونة الإخراج والتحصيل"- كما هو واضح-.
وقد يستدلّ على استثناء" مؤونة الإخراج والتحصيل" من وجوب الخمس في خصوص المعدن بما رواه الشيخ بسند صحيح" عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج الله منه من حجارته مصفّى الخمس"[٢]، بدعوى أنّ التعبير" المصفّى" ظاهر في إرادة المعدن بعد إخراج مؤونة التحصيل[٣].
ولكنّ الرواية غير ظاهرة في ذلك، بل الظاهر من التعبير" المصفّى من حجارة المعدن": المعدن بعد تخليصه من المواد الخليطة به كالتراب وغيره، وظهور المعدن الخالص بعد معالجته كما هو ظاهر العبارة، ولا علاقة لذلك بمؤونة الإخراج والتحصيل.
[١] . المستمسك ٤٥٨: ٩.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٣.
[٣] . مصباح الفقيه( الهمدانيّ): ١١٤، والحدائق ٣٤٩: ١٢، ومستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٤٦.