كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦١ - البحث الأول في استثناء مؤونة التحصيل والاستخراج من وجوب الخمس
فإنّ عبارة الشيخ تدلّ على شهادته بالوثاقة، بالإضافة إلى تلقّيه لهذه الرواية بالقبول، وهذه الرواية مع رواية الكشي تدلّان بنفسيهما على اشتهار الرجل بالوثاقة بين أصحابنا وهذا بنفسه يورث الاطمئنان بوثاقته.
وثانياً: لتضافر القرائن الموجبة بمجموعها للاطمئنان على وثاقته لو فرضنا عدم كون أي واحد منها بمجرده كافياً لإثبات وثاقته، فكونه وكيلًا عن المعصوم- بل وابنه وحفيده[١]-، وورود بعض النصوص الدالّة على وثاقته- وقد رواها رجال كبار من المختصّين بمعرفة الرجال كالكشي والشيخ-، يضاف إلى ذلك كلّه: عدم العثور على ما يقدح بوثاقة الرّجل مع شهرته- وهي قرائن عديمة المعارض، مع انجبار بعضها ببعض، ودعم بعضها لبعض-، كلّ ذلك لا يترك مجالًا للشكّ في وثاقة الرجل. فالرواية تامّة السند.
أمّا دلالتها: فإنّ ظاهر التعبير" المؤونة"- بشكل مطلق من غير إضافة إلى الضمير العائد إلى صاحب المال-، واستثنائها من وجوب الخمس بشكل مطلق في هاتين الروايتين إرادة مؤونة التحصيل والاستخراج، فإنّ اللام في المؤونة إمّا أن يكون لام الجنس فينصرف إلى مؤونة التحصيل؛ لأنّ الخمس يراد به خمس المال فالمؤونة أيضاً تنصرف إلى مؤونة تحصيل المال، أو يكون لام العهد فالمناسب أن يكون عهداً يشاربه إلى مؤونة التحصيل أيضاً؛ لأنّ مؤونة التحصيل هي المؤونة التي قد فرغ عن وجودها بمجرد حصول المال المتعلق للخمس، لتوقّف حصول المال عليها؛ بخلاف مؤونة الصرف، فإنّها أمر متأخّر عن حصول المال، متوقّفعليه. وبناء على هذا فإنّ سؤال السائل في الرواية الأُولى عن أنّ إخراج الخمس قبل المؤونة أو بعدها يعني: إخراج الخمس من المال الذي يجب الخمس فيه، فتكون المؤونة في الجواب منصرفة إلى المؤونة في تحصيل المال، ويكون التعبير كما لو قال:" لا يجب الخمس في ما يجب فيه من الغنيمة، والمعدن، والكنز،
[١] . رجال النجاشي، في ترجمة: محمد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ.