كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩١ - الفرع الثاني
الفَرْعُ الثَّاني
عكس الفرع الأوّل بأن كان قدر المال معلوماً والمالك غير معلوم.
فهنا ثلاثة وجوه، بل أقوال:
الأوّل: التخميس ثمّ التصدق بالباقي إن كان أكثر من الخمس. وقد نسبه في الحدائق إلى بعض الفقهاء[١].
والذي يمكن أن يقال في الاستدلال على هذا الوجه- وإن لم يعرف له قائل معيّن- أنّ بين دليلي التخميس في الحلال المختلط بالحرام، والتصدق بمجهول المالك عموماً من وجه، حيث أنّ دليل التخميس في الحلال المختلط بالحرام أعمّ من دليل التصدّق بمجهول المالك لشموله لمجهول المقدار واختصاص دليل التصدّق بمجهول المالك بالمعلوم المقدار، ودليل التصدق بمجهول المالك أعم من دليل التخميس في الحلال المختلط بالحرام لكونه شاملا لما إذا كان المال المجهول مالكه في مورد أقل من الخمس أو بمقدار الخمس أو أكثر منه، ولكن دليل التخميس في الحلال المختلط بالحرام خاص بما إذا لم يكن الحرام أي المال المجهول مالكه أكثر من الخمس؛ لانصراف أدلّة التخميس عن صورة زيادة الحرام على الخمس؛ لكونه مستلزماً لحلّيّة التصرّف في مال الغير المقطوع بعدم جوازه عقلًا وشرعاً. وحينئذ فيجتمعان في معلوم المقدار الأقلّ من الخمس أو المساوي له، وتقدّم أدلّة التخميس لأقوائيّتها ظهوراً، أو لكونها ناظرة إلى أدلّة مجهول المالك، وتفترق أدلّة مجهول المالك في معلوم المقدار المعلوم زيادته على الخمس، وتختصّ بالزائد عن مقدار
[١] . الحدائق الناضرة، ٣٦٤: ١٢.