كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - المسألة الثالثة
ولكنّ الآية لا دلالة فيها على ذلك! لأنّها وردت في سياق توهّم الحظر الذي حدث للمقاتلين في بدر حين أسروا المشركين والحرب قائمة، رغبة في حصولهم على غنيمة الفداء التي يأخذونها منهم إزاء اطلاق سراحهم، وبما أنّ الأسير في عادة الحروب آنذاك لم يكن يعتبر أسيراً إلّا بعد الإثخان في الأرض، وهزيمة جيش العدوّ هزيمة كاملة- كما جاء في الآية الكريمة قبل هذا الآية: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[١]، وفي الآيتين إشارة إلى" عدم جواز أخذ الأسرى إلّا بعد الإثخان في الأرض"، فلهذا السبب: ظنّ المقاتلون أن لا نصيب لهم في فداء من أخذوه من الأسرى قبل الإثخان في الأرض، فجاءت الآية تدلّ على" حلّية غنيمة الفداء" التي أخذوها من الأسرى. فليست الآية بصدد بيان حكم الغنيمة بشكل عامّ وملكيّتها ليؤخذ بإطلاقها!
الثالث: ما ورد حول تقسيم الغنائم الدالّ على أنّ أربعة أخماس الغنائم تقسّم بين المقاتلين، ويكون خمسها للإمام كصحيحة ربعي السابقة فإنّها تدلّ على أنّ أربعة أخماس الغنيمة مطلقاً تعود إلى المقاتلين.
ولكن، يرد على الاستدلال بهذه الروايات: ورودها جميعاً في الحرب المأذون بها من قبل الإمام، وعدم إطلاقها؛ لتدلّ على عموم الحكم للغنائم المأخوذة في الحرب غير المأذون فيها!
الرابع: ما دلّ على هدر مال الكافر الحربيّ، فيكون بحكم المباحات للمسلمين؛ فمن أخذ منه شيئاً أو استولى عليه؛ ملكه، واعتُبر غنيمة له إن أخذه بالحرب وعن طريق القهر والغلبة. فيكون ما أخذه المسلم من الكافر في حرب غير ماذون فيها غنيمة يملكها تخصيصاً لعمومات ملكيّة الإمام للغنائم وعليه فيها الخمس بمقتضى الآية.
[١] . سورة الأنفال: ٦٧- ٦٨.