كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٣ - الفرع الثاني
الثالث: التصدّق مطلقاً، وقد نسبه المحقق الثاني إلى المشهور[١]، والشيخ إلى الأصحاب[٢]. ويمكن الاستدلال له بأنّ أخبار التخميس قاصرة عن شمول الحرام معلوم المقدار، لاستلزامه ما يقطع ببطلانه، وهو حلّية جميع مال من يعلم بحرمة جميع ماله ما عدا النزر اليسير كدينار مثلًا بمجرد تخميسه، وكذا وجوب التخميس على من يعلم بحلّية جميع ماله على كثرته ما عدا النزر اليسير كدينار مثلًا، فاخبار التخميس منصرفة إلى خصوص المختلط بالحرام المجهول مقداره.
وأمّا أخبار التصدّق فإن قيل بعمومها للمتميّز وغيره ثبت بها وجوب التصدّق، وهو المطلوب، وإن قيل باختصاصها بالمتميّز، تعيّن القول بالتصدّق أيضاً؛ لأنّ ذلك هو مقتضى القاعدة في ما يجهل مالكه.
الرابع: إرجاع أمر المال إلى وليّ الأمر فإنّ حكم فيه بالتصدّق على الفقراء أو رأى فيه رأياً آخر عُمل به.
وذلك لعدم شمول أخبار التخميس للمال المختلط بالحرام المعلوم مقداره وانصرافها عنه لما ذكرناه في الاستدلال على الوجه الثالث، فيكون المورد مشمولًا لحكم ما يُجهل مالكه، وضابطه المال الذي انقطعت صلة المالك عنه إثباتاً وإن لم تنقطع عنه ثبوتاً، فلابد من الرجوع في أمره إلى وليّ الأمر، وقد ذكرنا سابقاً أنّ ذلك هو مقتضى روايات مجهول المالك، وأنّ الأمر بالتصدّق فيها أمر ولائي حكومي وليس من الأحكام الشرعيّة الأصلية العادية، وبه يتم الجمع بين روايتي داود بن أبي يزيد ويونس بن عبد الرحمان السابقتين.
[١] . على ما حكاه السيد الخوئي حسب تقرير بحثه، مستند العروة الوثقى، الخمس: ١٣٤.
[٢] . كتاب الخمس: ٢٥٢.