كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٢ - المسألة الثالثة
ويؤيّده ما رواه العياشيّ في تفسيره عن زرارة، ومحمّد بن مسلم، وأبي بصير، عنه- والظاهر أنّه الصادق (ع)- في حديث قال:" وكلّ شيء في الدنيا فإنّ لهم [للأئمّة:] فيه نصيباً، فمن وصلهم بشيء؛ فممّا يدعون له، لا ممّا يأخذون منه"[١]. كما يؤيّده أيضاً: ما رواه السيّد المرتضى في رسالة" المحكم والمتشابه"، جاء فيه:" فكانت الأرض بأسرها لآدم، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم، فكانوا هم الخلفاء في الأرض، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم، وحصل ذلك في أيدي الكفّار، وصار في أيديهم على سبيل الغصب؛ حتّى بعث الله رسوله محمّداً (ص)، فرجع له ولأوصيائه، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف، فصار ذلك ممّا أفاء الله به، أي: ممّا أرجعه الله إليهم"[٢].
ثانياً: آية الأنفال، وما ورد في شأن نزولها، وفي تفسيرها الدّال على أنّ" الأنفال" في اللغة والأصل:" كلّ مال ليس له مالك خاصّ"، فيشتمل" ما وقع بأيدي المسلمين بالحرب من أموال الكافرين والمشركين"، وأنّه قصد بها عند نزولها: ما يشمل" الغنائم التي وقعت بأيدي المسلمين في غزوة بدر"- بتفصيل سبق شرحه في مقدّمة البحث-. وجاء في مرسلة حمّاد:" والأنفال إلى الوالي: كلّ أرض افتُتحت أيّام النبيّ (ص) إلى آخر الأبد، وما كان افتتاحاً بدعوة أهل الجور وأهل العدل .."[٣].
فهذا كلّه يدلّ دلالة واضحة على أنّ" الغنيمة" التي يحصل عليها المقاتلون هي للإمام كلّها مطلقاً في الأصل، سواءً ما قاتل عليه المسلمون، أو ما لم يقاتلوا عليه، بإذن الإمام كان القتال أو بغير إذنه، وأنّ ما يحصل عليه المقاتلون في الحرب المأذون بها من الأخماس الأربعة؛ إنمّا يملكونه في طول ملك الإمام له، وأنّه ممّا
[١] . المصدر السابق، الباب ١، الحديث ٣٣.
[٢] . المصدر السابق، الباب ١، الحديث ١٩.
[٣] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.