كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨١ - المسألة الحادية عشرة
وبذلك اتّضح أن لا دليل على اعتبار قيد الأخراج والفصل الفعليّ عن المحلّ في مفهوم" المعدن" الذي تعلّق به وجوب الخمس.
الثالث: ما استدلّ به المحقّق الأردبيليّ في عبارته التي نقلناها عنه- من أنّ تقييد وجوب الخمس بما بعد المؤونة دليل على اعتبار قيد الإخراج في وجوب الخمس؛ لأنّ المؤونة تشمل مؤونة التحصيل والإخراج قطعاً- فتقييد وجوب الخمس بما بعد المؤونة دليل على عدم وجوب الخمس قبلها وبما أنّ مؤونة الإخراج والتحصيل منتفية في المعدن المخرج بفعل طبيعيّ، فينتفي بانتفائها الوجوب.
ويردّه:
أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً من ظهور الأدلّة في أنّ بعديّة المؤونة إنمّا هي قيد للواجب وليس للوجوب! فليس معنى الخمس بعد المؤونة أنه لا يجب الخمس إلّا بعد إخراج المؤونة، بل المراد أنّ الواجب هو خمس ما تبقّى من المال بعد استثناء المؤونة. ونتيجة ذلك: وجوب تخميس جميع المال عند انتفاء مؤونة التحصيل، لا انتفاء وجوب الخمس.
وثانياً: أنّ ظاهر التعبير" الخمس بعد المؤونة"، أو" لا خمس إلّا بعد المؤونة"، بل صريحه إرادة خمس المال الذي تعلّق به وجوب التخميس، فيكون المراد احتساب الخمس بعد استثناء المؤونة، ولا نظر لهذا التعبير إلى اشتراط الوجوب بما بعد المؤونة- كما هو واضح-.
الرابع: ما استدلّ به المحقّق الأردبيليّ أيضاً من الأصل، والمقصود به:" أصل البراءة". وتقريبه: أنّنا نشكّ في تعلّق وجوب الخمس بالمعدن الخارج عن محلّه بفعل طبيعيّ، والأصل البراءة عن التكليف المشكوك فيه.
ويردّه: أن لا مجال لأصل البراءة؛ لدلالة الدليل على وجوب الخمس في المعدن الشامل للمادّة المعدنيّة مطلقاً سواء كان خروجها بفعل بشريّ أو طبيعيّ.