كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٣ - المسألة الحادية عشرة
من محلّه وإخراجه بفعل بشريّ- لكونه ركازاً بحسب طبعه الأولّي وشأنه الذاتي- صدق عليه الركاز بعد خروجه من محلّه بفعل غير بشريّ أيضاً؛ لكونه في هذا الحال ركازاً أيضاً بحسب طبعه وذاته.
السادس: ما ادّعاه المحقّق العراقيّ[١]؛ من الإهمال وعدم الإطلاق في أدلّة وجوب الخمس في المعدن؛ لعدم كونها بصدد البيان من جهة كيفية الإخراج لتشمل المعدن الخارج عن محلّه كيفما اتّفق الخروج؛ وإن كان بسبب طبيعيّ غير بشريّ.
ويردّه: أنّ لسان روايات وجوب الخمس في المعدن لسان بيان حكم المعدن من جهة الخمس وخاصّة في ما ورد الحكم فيها جواباً عن سؤال السائل؛ كصحيحة محمّد بن مسلم: قال:" سألته عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعاً"[٢]، فلو كان وجوب الخمس في المعادن مقيّداً بقيد خاصّ من جهة كيفية الإخراج: لزم ذكره؛ لكونه في مقام بيان الحكم جواباً عن سؤال السائل، فعدم ذكر القيد يكشف عن إطلاق الوجوب.
الفرع الثاني: في حكم المعدن المستولى عليه بعد الإخراج بعامل بشريّ.
هاهنا تقادير وفروض:
الفرض الأوّل: أن يُعلم عدم قصد المستخرج للحيازة والتملّك، بأن علم مثلًا أنّه كان بصدد القيام بمشروع آخر؛ كحفر نهر وتأسيس معبر وإحداث طريق أو ما شاكل ذلك، فاستخرج كميّات من المعدن وألقاها غير مكترث بها ولا ناوياً حيازتها وتملّكها، فجاء الآخر ووجد المعدن فحازه وتملّكه، فهل يجب تخميس ما حاز من المعدن على هذا الأخير؟
الحكم في هذا الفرض كالحكم في الفرع السابق، فيدور مدار اعتبار قيد الإخراج في وجوب الخمس على من يتملّك المعدن وعدمه، وقد سبق أن أثبتنا
[١] . شرح تبصرة المتعلمين، ١٧٨: ٣.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ١.