كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥ - البحث الأول حول تشريع وجوب الخمس وأنه متى تم وكيف؟
فلمّا قدم رسول الله المدينة أُنزل عليه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ[١].
فأمّا قوله: لِلَّهِ: فكما يقول الإنسان هو لله ولك، ولا يُقْسم لله منه شيء، فخمّس رسول الله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم، فقبض سهم الله لنفسه (وفي نسخة البحار: فقبض سهماً لرسول الله) يحيى به ذكرُه ويُورَث بعده، وسهماً لقرابته من بني عبدالمطّلب، فأنفذ سهماً لأيتام المسلمين، وسهماً لمساكينهم، وسهماً لأبن السبيل من المسلمين في غير تجارة، فهذا يوم بدر، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت بالسيف"[٢].
هذه الرواية- وإن لم تكن مسندة ولا تتوفّر فيها شروط الصحّة- لكنّ الروايات الاخرى التي رويناها في هذا المجال ليست بأفضل حالًا منها، مع أنّ هذه الرواية تتميّز باعتماد مثل ابن شعبة- وهو من أجلاء علمائنا- عليها، كما وتتميّز في مضمونها عن غيرها ممّا سبق في أنّ مضمونها أكثر انسجاماً مع الظروف الموضوعيّة لزمان نزول الآية؛ فإنّ من المستبعد جدّاً أن تنزل آية الخمس في بدر، ولكن رسول الله (ص) يؤجّل تنفيذها إلى الغزوات اللاحقة، مع العلم أنّ من المسلّم أنّ تقسيم الغنائم لم يتقدّم نزول آية الخمس.
فالأقوى هو ما تضمّنته هذه الرواية من تطبيق آية الخمس على غنائم بدر. ولعلّ ممّا يؤيّد ذلك: تقسيم غنائم نخلة؛ فإنّ الظاهر فيها أنّ الرسول (ص) احتفظ بغنائمها ولم يقسّمها إلا بعد بدر وبعد نزول آية الخمس، فعمل بآية الخمس فيها وفي غنائم بدر وفي ما لحق ذلك من غنائم الغزوات التالية.
[١] . سورة الأنفال: ٤١.
[٢] . تحف العقول: ٢٥٤- ٢٥٥.