كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣ - البحث الأول حول تشريع وجوب الخمس وأنه متى تم وكيف؟
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[١]، أي: ما غنمتم بعد بدر. وروي أنّ رسولالله (ص) قسّم غنائم بدر عن بواء- أي سواء- ولم يخمّس"[٢].
وقد ذهب بعض مفسّري العامّة إلى أنّ آية الأنفال نسخت بآية الخمس. قال الطبرسيّ- بعد نقله لهذا الرأي-:" وقال بعضهم ليست بمنسوخة، وهو الصحيح؛ لأنّ النسخ يحتاج إلى دليل، ولا تنافي بين هذه الآية وآية الخمس"[٣].
والصحيح هو عدم النسخ لعدم التنافي بين الآيتين- كما أكّده الطبرسي-؛ إمّا من جهة أنّ الأنفال لا تشمل ما اوجف عليه بخيل وركاب والغنائم خاصّة ممّا اوجف عليه بخيل وركاب؛ وهذا الوجه غير مقبول لما سوف نذكره من شمول الأنفال لذلك، وإمّا من جهة أنّ الأنفال تشمل الغنائم وغيرها؛ وآية الخمس مختصّة بالغنائم فتكون مخصّصة لها لا ناسخة.
ثمّ إنّ الذي دلّت عليه النصوص التاريخيّة السابقة- في ما يخصّ زمن تشريع الخمس وتنفيذه- أنّه شُرّع بعد بدر ونُفّذ في الغزوات اللّاحقة لبدر؛ إلّا ما جاء حول غنائم نخلة، وليس فيه أن التخميس فيها صدر عن أمر من الرسول (ص)، ومن المحتمل فيه أنّ ابن جحش قد خمّسها جرياً على عادة العرب في التربيع، وأنّه استأذن الرسول في ما زاد عن الخمس، فأذن له بتقسيم ما زاد على الخمس بين من اشتركوا في السريّة التي كانت معه.
وفي رواية اخرى عن الصادق (ع) ما يدلّ على أنّ الرسول قد بدأ بتنفيذ حكم الخمس بعد نزول الآية مباشرة وفي غنائم بدر، فقد روى الشيخ الثقة الجليل أبومحمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّانيّ في كتابه تحف العقول؛ رسالة في الغنائم والخمس لأبي عبدالله الصادق (ع)، جاء فيها:
[١] . سورة الأنفال: ٤١.
[٢] . مجمع البيان( الطبرسي) ٤٢٥: ٤.
[٣] . المصدر السابق: ٤٢٤.