كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٦ - المسألة السادسة
يشمل الحقوق المستحقّة عليه للآخرين، فإنّ لسان المغفرة والعفو في ذاته لسان قاصر عن شمول كلّ ما يثقل كاهل المغفور له من الحقوق؛ ذلك لأنّ مقتضى الارتكاز العقلائيّ أنّ كلّ غافر إنمّا يحقّ له أن يغفر أو يعفو عمّا له، وليس له أن يعفو عمّا للآخرين. وهذا الارتكاز العقلائيّ يؤطّر معنى" العفو" و" المغفرة" عرفاً بإطار الحقوق الثابتة لصاحب الحقّ في العفو والغفران.
ولعلّ ممّا يؤكّد دلالة الآية على ما ذكرناه: ما رواه العيّاشيّ في تفسيره عن عليّ بن درّاج، قال:" قلت لأبي جعفر (ع): إني كنت عاملًا لبني أميّة، فأصبت مالًا كثيراً، فظننت أنّ ذلك لا يحلّ لي، وقيل لي إنّ أهلك ومالك وكلّ شيء لك حرام؟! قال (ع): ليس كما قالوا. قلت: فلي توبة؟ قال: نعم؛ توبتك في كتاب الله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[١]"[٢].
والحاصل: أنّ دلالة الآية على سقوط التكاليف المتوجّهة إلى الكافر بإسلامه تامّة، ولكنّه لا يشمل الحقوق المستحقّة عليه للناس الآخرين؛ لقصور الدليل عن شمولها. وبذلك: يثبت سقوط الخمس، وكذا غيره من الواجبات المالية وغيرها عن الكافر بمجرّد إسلامه.
الثاني: ما رُوي في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ مرسلًا في قصة إسلام" عبدالله بن أبي اميّة" أخي" أمّ سلمة" أمّ المؤمنين لأبيها، فإنه كان شديد المخالفة لرسول الله (ص)، فجاء إلى رسول الله (ص) وهو في طريقه إلى مكّة، فسلّم على رسول الله (ص) فلم يرُدّ عليه، فأعرض النبيّ (ص) عنه ولم يجبه بشيء، فدخل على أمّ سلمة وسألها أن تشفع له عند رسول الله (ص)، فشفعت له، فقال لها رسولالله (ص):" يا أمّ سلمة، إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس؛ هو الذي قال لي:
[١] . سورة الأنفال: ٣٨.
[٢] . تفسير العياشيّ ٤٧: ٢.