كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٠ - المسألة الثالثة
ويمكن الجواب على هذا الإيراد بالفرق بين ما نحن فيه، والمثال المستشهد به في هذا الاعتراض: بأنّ ذكر القيد الثاني (وهو: كونه مع أمير أمّره الإمام) في متن السؤال: يوجب كون ذكره في الجواب مستدركاً ولغواً في الرواية محلّ البحث؛ لولا إرادة دخله في ثبوت الحكم. وهذا اللازم غير موجود في المثال الذي قيس به ما نحن فيه؛ ولزوم اللغوية من عدم دخل القيد في الحكم في ما نحن فيه يكون قرينة على كونه دخيلًا في ثبوت الحكم الوارد في الجزاء (وهو: وجوب إخراج الخمس من الغنيمة)، فيكون مفهوم الشرطية الاولى: انتفاء الحكم بانتفاء الجزء الثاني من الشرط أيضاً؛ كاتنفائه بانتفاء الجزء الأوّل كما صرّح به في الشرطية الثانية.
الاعتراض الثاني: أنّ ظاهر الرواية: كون القيد الثاني في الشرط في صدرها مسوقاً لبيان الموضوع، وليس لتعليق الحكم عليه؛ حتى يدلّ على انتفاء الحكم بانتفائه! وذلك بقرينة ورود القيد الثاني في السؤال، فإنّ سؤال السائل إنمّا هو عن" السرية يبعثها الإمام"، فذكر القيد الثاني ظاهر عرفاً في كونه بياناً للموضوع لا دخيلًا في الحكم.
لكنّ الذي يردّ هذا الاعتراض: أنّ دعوى ظهوره عرفاً في بيان الموضوع لا دليل عليها، بل الظاهر من ذكر القيد في الشرط: دخله في ثبوت الحكم؛ مع أنّ عدم دخله في الحكم- مع كونه مفروضاً في السؤال- يستلزم اللغوية؛ كما ذكره المحقّق الخوئيّ في تقريبه للاستدلال بهذه الرواية، فما ذكره (قدس سره) هو الصحيح المطابق مع ما يقتضيه الظاهر العرفي.
الاعتراض الثالث: أنّ التقريب المذكور مبنيّ على أن يكون ذكر الإمام لوجود" أمير أمّره الإمام": كناية عن الإذن، وكون السّريّة مأذونه، مع أنّه ليس كذلك، بل فيه خصوصيّة زائدة جاءت في كلام الإمام (ع) وهي:" وجود أمير أمّره الإمام على السّريّة". وهذه الخصوصيّة الزائدة إنمّا أخذها الإمام لا من أجل أصل الحكم بالخمس، بل من أجل ما لاحظه زائداً على أصل الخمس في طرف الجزاء، وهو:" تقسيم الأربعة أخماس الباقية على المقاتلين بلا مراجعة الإمام"، ومجرّد احتمال