كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٥ - المسألة السابعة
أنّ المقاتلين إن أصابوا المال قبل المقاتلة؛ فلابدّ من إرجاع المال لمالكه، ولا يشمله حكم الغنيمة، ولكن إذا عثروا على المال بعد المقاتلة واستيلاء المقاتلين على الغنائم، وكان منها أموال المسلم الذي غصب المال منه؛ فالمال يكون ملكاً للمقاتلين، ويرجع المالك بثمن ماله إلى الإمام.
ولكن في دلالة الرواية على المدّعى إشكال؛ لعدم ظهورها في المدّعى، فلو صحّ حمل كلمة" حازوه" على" الحيازة بالقتال" ولكن حمل كلمة" يحوزوا" على" القتال" لا وجه له، وهو خلاف الظاهر من الكلمة، بل الظاهر- بل لعلّه الصريح- أنّ المراد" يحوزوا": حصول الغنيمة في أيدي المقاتلين بعد القسمة، فإنّه المتبادر من لفظ" الحيازة" في" يحوزوا"، بل هو المراد من" حازوه"؛ في ذيل الرواية أيضاً، كما أنّ الضمير في" أصابوه" راجع إلى" الرجل"، فيكون المعنى: أن لو عرفوا الرجل قبل قسمة الغنائم، وحصول الأموال بأيدي المقاتلين، ردّ مال الرجل إليه بعينه، وإن عثروا على الرجل بعد قسمة الغنائم، وحصول الأموال بأيدي المقاتلين، رُدّ إلى الرجل ثمن ماله.
ويمكن تأييد هذا بالاعتبار، بل والقواعد، بعد الالتفات إلى ما ذكرناه سابقاً من دلالة الروايات على أنّ أموال الأرض كلّها للإمام، ولا يملك من يتصرّف فيها شيئاً منها إلّا بإذن الإمام، وحينئذٍ فهنا سببان لتملّك هذا المال المغنوم من الكفّار والذي كان ملكاً للمسلم واغتُصب منه قبل أن يُغتنم:
السبب الأوّل: هو السبب الذي به ملك المالك المسلم ذلك المال قبل أن يغصبه منه الكفّار الحربيون، وهذا السبب مأذون فيه من قبل الإمام؛ لأنّ المفروض: مشروعيّة تملّك المالك الأوّل لماله الذي اغتصبه الكفّار منه.
والسبب الثاني: لتملّك هذا المال هو: اغتنامه بالحرب مع الكفّار بواسطة المقاتلين المسلمين.