كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٦ - المسألة السابعة
فهنا سببان، كلاهما مأذون بهما من قبل الإمام، وكلاهما سببان مملّكان مؤثّران شرعاً في تملّك المال، وقد تزاحما على المال الواحد، ولا طريق إلى إحقاق الحقّ الناتج منهما معاً إلّا بأن يُعطى لأحد المالكين العين، وللآخر الثمن، والقاعدة العقلائيّة في مثل هذا المقام تقضي تقديم المستولي الفعليّ على العين في إقرار يده على العين وتملّكه لها، واستيفاء حقّ المالك الأوّل بإعطائه ثمن ماله.
هذا إذا كان المالك قد عُثر عليه بعد تقسيم الغنائم بين المقاتلين، وأمّا إن عثر عليه قبل تقسيم الغنائم بين المقاتلين؛ فهو أولى بعين المال ولا حقّ للمقاتلين في ماله؛ لعدم استقرار حقّ لهم في هذه العين لعدم استقرار يدهم عليه.
إن قيل: كيف يمكن أن يؤثّر استيلاء المقاتل على المال في تملّكه له مع كونه تحت ملكيّة مالك سابق ملك المال لسبب شرعيّ مأذون فيه؟
قلنا: بعد أن دلّ الدليل على كون يد المقاتل على المال مملّكاً مطلقاً حتى مع سبق تملّكه من قبل مالك سابق؛ أصبح مقتضى إطلاق الدليل في كلّ من سببي التمليك: تزاحم سببين مملّكين على مملوك واحد، ومقتضى الجمع العقليّ بينهما أن يستقرّ ملك أحدهما على العين والآخر على الثمن، وهذا هو الذي دلّت عليه الصحيحة في ما نحن فيه.
ويؤيّد ما دلّت عليه الصحيحة: مرسلة جميل بن درّاج عن رجل، عن أبي عبدالله (ع):" في رجل كان له عبد فادخل دار الشرك، ثمّ اخذ سبياً إلى دار الاسلام، قال: إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، وإن جرى عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن"[١].
ولا تُنافي ذلك، بل وتؤيّده مرسلة هشام بن سالم: عن بعض أصحاب أبي عبدالله (ع)، عن أبي عبدالله (ع):" في السبي: يأخذ العدوّ من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثمّ إنّ المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم
[١] . الوسائل، أبواب جهاد العدد، الباب ٣٥، الحديث ٤.