كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٤ - المسألة الثانية عشرة
فليس مستنداً إلى شراء الأرض من الكافر، بل إلى الإذن العامّ الصادر من المعصوم بجواز تصرف المسلم في الأرض.
الأمر الثاني: مانع خاصّ وهو في ما إذا كانت أرض المعدن من المفتوحة عنوة: فالمانع من تملّك الكافر لها هو كون الأرض ملكاً للمسلمين، فلا يجوز لغيرهم أن يتصرّف فيها إلّا بإذن الإمام من باب الولاية عليهم، فيتوقّف جواز تصرّف الكافر- بل والمسلم- وضعاً وتكليفاً في هذه الأرض ومعدنها على إذن خاصّ من صاحب الولاية على المسلمين وهو الإمام.
ثمّ إنّ ما يترتّب على إذن الإمام ليس أكثر من إباحة التصرّف، وأمّا تملّك رقبة الأرض أو المعدن، فلا؛ لكونها ملكاً للمسلمين- حسب الفرض-.
هذا، ولكنّ الشيخ الطوسيّ- مع ذهابه إلى منع الكفّار من التصرّف في المعدن الموجود في الأرض المفتوحة عنوة- ذهب إلى تملّك الكافر له- إن خالف واستخرجه[١]- والظاهر استناده إلى عمومات التملّك بالحيازة في المباحات العامّة.
واعترض عليه صاحب" المدارك" بعدم الدليل على منع الذمّيّ من التصرّف في المعدن بعد عموم أدلّة جواز الحيازة في المباحات العامّة[٢]، بل من الممكن أن يؤخذ على الشيخ تعارض كلامه صدراً وذيلًا لتنافي حرمة التصرّف التي أفتى بها في صدر كلامه مع ما أفتى به من تملّكه إن خالف واستخرج المعدن- كما صرّح به في ذيل كلامه-.
وقد وافق المحقّق الخوئيّ الشيخ الطوسيّ واستدلّ للقسم الأول من دعواه في ما يخصّ حرمة تصرّف الذمّيّ في المعدن الموجود في الأرض المفتوحة بأنّ ذلك هو مقتضى الأدلة؛ لأنّ المعدن الموجود في الأرض المفتوحة إمّا أن يكون مملوكاً
[١] . الخلاف( كتاب الزكاة) ٣٢١: ١، المسألة ١٤٣.
[٢] . مدارك الأحكام( كتاب الخمس) ٣٣٦.