كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٥ - المسألة الثالثة
المَسْألَةُ الثَّالِثَة
إن اشترط الذمّيّ على المسلم البائع للأرض سقوط الخمس، فقد حكي عن المناهل إنّه استقرب الصحّة[١]، ولكنَّ الصحيح عدم صحّة هذا الشرط ولا نفوذه؛ لكونه شرطاً مخالفاً للكتاب والسنّة، كما لا يصحّ اشتراطه ثبوت الخمس على البائع للسبب نفسه. نعم يصحّ له أن يشترط على المسلم البائع للأرض أن يتولّى بنفسه مسؤوليّة دفع الخمس عن الذمّي، بأن يضمن عن الذمّيّ لصاحب الخمس حقّه، لكونه غير مخالف للكتاب والسنّة، ولعمومات وجوب الوفاء بالشروط والعهود.
وللإمام حينئذ أن يرجع في خمسه إلى أيِّهما شاء، فإن رجع إلى الذمّي رجع الذمّي فيه إلى المسلم الضامن، وإنْ رجع إلى المسلم الضامن لم يرجع هو إلى الذمّي، لاستقرار الدَّين عليه بحسب الشرط.
وهل يصحّ للذمّيّ إذا كان البائع للأرض الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ أن يشترط سقوط الخمس؟
اختار كاشف الغطاء في كشفه فساد الشرط وفساد العقد بفساده[٢]، ولكنَّ التحقيق أنّ الأمر يختلف باختلاف المبنى في هذا الخمس: فعلى قول من يرى كون هذا الخمس حكماً أولياً كسائر موارد الخمس المتعارف ينبغي القول بفساد هذا الشرط بالعنوان الأوّلي إلّا مع وجود مصلحة ملزمة يراها الإمام أو نائبه تفوق مصلحة الحكم الأوّلي. وعلى ما اخترناه نحن في هذا الخمس من كونه جزيةً وحكماً حكوميّاً جاز للحاكم قبول هذا الشرط إن رأى المصلحة فيه لكون الأمر- أصلًا- بيده.
[١] . كتاب الخمس للشيخ الأنصاري: ١٠٥، ط. مجمع الفكر الاسلامي.
[٢] ٢. كشف الغطاء: ٣٦١.