كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٨ - المسألة السادسة
- وقولك حقّ ووعدك صدق-: وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ..[١]"[٢]، وكذا قوله (ع) في دعاء آخر:" إلهي! أنت الذي فتحت لعبادك باباً إلى عفوك سمّيته التوبة، فقلت: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً[٣]"[٤]، وهكذا غير ذلك من النصوص الكثيرة في الأدعية والأذكار التي ورد فيها استشهاد الإمام- وهو في مقام التضرع إلى الله- بما وعد عباده من المغفرة والتوبة؛ فإنّ ذلك لا يعني أنه تذكير لله- والعياذ بالله- بما وعد به عباده، فإنّه جَلَّ وَعَلَا أجلّ شأناً، وأعظم قدراً من أن تأخذه سنة أو نوم، أو تعرضه الغفلة أو يطرأ عليه النسيان، وإنمّا ذلك أسلوب من أساليب التواضع والتذلّل والاسترحام والاستعطاف، وهو ممّا يناسب مقام الاستشفاع.
الثالث: ما رُوي عن رسول الله (ص) في قضيّة ارتداد" عبدالله بن سعد بن أبي سرح" ورجوعه إلى مكّة، ثمّ رجوعه إلى الإسلام بعد فتح مكّة، وشفاعة عثمان- أخيه من الرضاعة- له عند رسول الله، فقال له رسول الله (ص):" الإسلام يجبّ ما قبله"[٥]. وكذا رُوي النصّ نفسه عن رسول الله (ص) في قضايا اخرى؛ كقصة إسلام" عبدالله بن الزبعرى"، و" المقداد بن الأسود"، و" المغيرة بن شعبة" وغيرها[٦].
ورغم أنّ شيئاً من هذه الروايات لم تتوفّر فيه شرائط الصحّة فنيّاً، غير أنّ صدور هذا النصّ من رسول الله (ص) ممّا لا ينبغي التشكيك فيه؛ لشهرته القويّة جدّاً، ولكثرة القضايا المرويّة عن رسول الله (ص) المتضمّنة له.
وظاهر النصّ- المدعوم بتطبيقه على الموارد المذكورة في لسان الروايات- يطابق المضمون الذي دلّت عليه الآية الكريمة السالفة الذكر، من انقطاع صلة
[١] . سورة النساء: ٣٢.
[٢] . دعاء أبي حمزة الثماليّ. راجع: بحار الأنوار ٨٣: ٩٥، مصباح المتهجّد: ٥٨٣.
[٣] . سورة التحريم: ٨.
[٤] . مناجاة التائبين. راجع: بحار الأنوار ١٤٢: ٩١، ومصباح المتهجّد: ٦٤٢.
[٥] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢١٧: ٤ ط مصر.
[٦] . راجع: قاعدة الجبّ، السيّد عبدالرسول شريعتمداري: ٥- ٨.