كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٩ - المسألة الحادية عشرة
هذا مع أنّ تعلّق الوجوب في لسان كثير من الروايات بعناوين المادّة المعدنيّة، كالحديد والرصاص وما شاكل ذلك، وتطبيق لفظ المعدن عليها دليل على عدم اعتبار قيد الإخراج في خمس المعادن موضوعاً ولا حكماً.
أمّا عدم اعتباره موضوعاً: فلتطبيق المعدن على عناوين المواد المعدنيّة بذاتها كالصفر والحديد وأمثالهما كما في صحيح الحلبي:" وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضّة"[١]. وما في صحيح محمّد بن مسلم: قال:" سألت أبا جعفر عن الملاحة، فقال: وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يتجمّع فيه الماء فيصير ملحاً، فقال: هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال: فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس"[٢]. فإنّ تطبيق" المعدن" على" الملح"- بل وكذا على" النفط" و" الكبريت" في الرواية- شاهد على عدم اعتبار قيد الإخراج في مفهوم" المعدن".
وأمّا عدم اعتباره حكماً: فلتعلّق الوجوب في لسان الروايات بعنوان" المعدن" أو بعنوان" المادّة المعدنيّة" كالرصاص والحديد والصفر وأمثالها من دون اعتبار قيد الإخراج، كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع)، قال:" سألته عن معادن الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعاً"[٣]. وأمّا صحيحة عمّار بن مروان التي جاء فيها:" في ما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز: الخمس"[٤]، فإنّ الإخراج وإنّ اخذ قيداً في موضوع الخمس لكنّه لا مفهوم له ليدلّ على نفي الحكم عن المعدن من غير إخراج ليخصّص به عموم ما دلّ على ثبوت الخمس في المعدن مطلقاً.
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمسن الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٤.
[٣] . المصدر السابق، الحديث ١.
[٤] . المصدر السابق، الحديث ٦.