كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٩ - المطلب الأول في كون الكفار مكلفين بالفروع
وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ[١]، فإنّ نكث الأيمان والعهود من المعاصي التي تعدّ من فروع التكاليف.
لا يقال: لعلّ عقابهم على نقض الأيمان والعهود لكون ذلك محرّماً عليهم في دينهم.
لأنّه يقال: بعد أن نَسخت شريعة محمّد (ص) سائر الشرائع السابقة لا معنى لبقاء التكاليف التي تضمّنتها تلك الشرائع، وعقاب الناس على تركها. فإنّها شرائع منسوخة منتهية أمدها، فلابدّ أن يكون عقابهم على نقض الأيمان والعهود عقاباً لهم على تركها بما هي من شريعة محمّد (ص) التي امروا بالأخذ بها بالفعل.
وكذا قوله تعالى: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ إلى قوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ[٢]، فإنّ العقاب على" ترك الحضّ على طعام المسكين"- المراد به:" ترك الأمر بالمعروف"- عقاب على تكليف فرعيّ كما هو واضح.
وكذا قوله تعالى: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ[٣] الدالّ على عقاب المشركين بسبب تركهم للزكاة. وقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ[٤] الدّال على كون تركهم للصلاة والزكاة- إلى جانب تكذيبهم ليوم الدين- سبباً لعقابهم وخلودهم في العذاب.
[١] . سورة آل عمران: ٧٧- ٧٨.
[٢] . سورة الحاقة: ٢٦- ٣٤.
[٣] . سورة فصّلت: ٦- ٧.
[٤] . سورة المدّثر: ٣٨- ٤٦.