كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢١ - المسألة الثالثة
يعرف به؟ فقال: إذا احتلم، أو بلغ خمسة عشر سنة، أو أشعر أو أنبت قبل ذلك؛ اقيمت عليه الحدود التامّة، واخذ بها، واخذت له .."[١].
الرواية- كما هو ظاهر- اعتبرت البلوغ حدّاً لثبوت قلم التكليف، وليس فيها تعرّض لثبوت قلم الوضع بالبلوغ. وفي ذلك إشعار بما ذكرناه من اختصاص رفع القلم قبل البلوغ بخصوص قلم التكليف.
ثالثاً: روى الكلينيّ- بإسناد صحيح-:" عن أبي جعفر (ع): قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين؛ ذهب عنها اليُتم، وزُوّجت، واقيمت عليها الحدود التامّة لها وعليها"[٢]. ودلالة هذه الرواية كسابقتها.
وسائر روايات الباب- أيضاً- بنفس المضمون.
رابعاً: ما يرويه الشيخ بإسناده:" عن عمّار الساباطيّ، عن أبي عبدالله (ع): قال: سألته عن الغلام؛ متى تجب عليه الصلاة؟ فقال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك: فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك؛ إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك: فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم"[٣] وفيه إشعار قويّ بأنّ المراد" القلم": خصوص" قلم التكليف"؛ لتطبيق" جري القلم" على خصوص" وجوب الصلاة" في موردي بلوغ الغلام والجارية معاً.
والحاصل أنّ الروايات التي وردت بشأن" ارتفاع القلم عن الصبيّ قبل البلوغ" لا تدلّ على أكثر من ارتفاع قلم التكليف، وليس للسانها إطلاق يفهم منه شمول الرفع للأحكام الوضعيّة.
[١] . الوسائل، أبواب مقدّمات العبادات، الباب ٤، الحديث: ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث: ٣.
[٣] . الوسائل، أبواب مقدّمات العبادات، الباب ٤، الحديث ١٢.