كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٥ - المطلب الأول في كون الكفار مكلفين بالفروع
غير متوقّف على الإيمان بالله وبالرسول، بل يكفي احتمال وجوبها في تنجّز وجوبها العقليّ من دون أن يتوقّف ذلك على التصديق برسالة الرسول، بل ولا حتىّ التصديق بوجود الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
ولمزيد من التوضيح نقول: فرق بين الواجبات النظرية، والواجبات العمليّة، وهو أنّ الواجب النظريّ يتوقّف على مقدّمات نظريّة لا يعقل امتثال ذلك الواجب النظريّ إلّا بتحقّقها. و" الإيمان بالإمام" من الواجبات النظرية، ومن المقدّمات العقليّة النظرية لهذا الواجب النظريّ (التصديق بوجود الله ورسالة الرسول).
أمّا الواجب العمليّ فلا يتوقّف على مقدّمات نظريّة معيّنة، ويكفي لتنجّز الوجوب فيه- عقلًا-: احتمال التكليف. فلا يتوقّف وجوبه العقليّ ولا وجوده الامتثاليّ الخارجيّ على التصديق بوجود الله ورسالة الرسول.
وهذا هو الوجه في ما ورد في الرواية من توقّف وجوب معرفة الإمام على الإيمان بالله وبالرسول، وهذا لا ينافي أهميّة وجوب معرفة الإمام بالنسبة لسائر التكاليف والواجبات، بالنظر إلى التلازم الموجود ثبوتاً وإثباتاً بين معرفة الله والرسول من جهة، ومعرفة الإمام من جهة أخرى. ولأنّ تحقّق الغاية من سائر الواجبات والتكاليف مرهون بمعرفة الإمام.
رابعاً: السيرة القطعيّة منذ زمن الرسول (ص) على عدم إجبار الكفّار بأداء الواجبات والتكاليف أو منعهم عن ارتكاب المحرّمات من غير إجهار بها. فلم يُعهد من سيرة النبيّ (ص) أو من جاء من بعده من خلفاء العدل أو الجور- ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- أنّهم أجبروا أهل الكتاب على أداء الفرائض الماليّة أو غيرها من الواجبات الشرعية، كما لم يُعهد أنهم أقاموا الحدّ على نصرانيّ أو يهوديّ على ارتكابه لشرب الخمر أو غيره من المحرّمات في الإسلام، ممّا جرت عادة أهل الكتاب في بلاد المسلمين على ارتكابها لحلّيتها في دينهم.
والجواب عن ذلك: