كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٦ - المسألة الحادية عشرة
الصورة الثانية: أن يحتمل تخميس المستخرج للمعدن قبل الإعراض عنه، فمقتضى الاستصحاب وجوب التخميس على من استولى على المعدن.
ولكن قد يستشكل في ذلك بإيرادين:
الأوّل: جريان قاعدة اليد المقدّمة على الاستصحاب؛ وذلك لأنّ المالك الأوّل الذي استخرج المعدن كانت له اليد على جميع المعدن المعرض عنه، فإن احتملنا كون بعضه ملكاً لغيره- كالخمس مثلًا- نفته قاعدة اليد لظهورها في الملكيّة المطلقة ويثبت بذلك كون المعدن كلّه ملكاً للمالك المستخرج من غير استثناء الخمس، ومع إعراضه واستيلاء المالك الأخير عليه أصبح ملكاً طلقاً للأخير.
ونفى صاحب المستمسك أن يكون المورد ممّا تجري فيه قاعدة اليد؛ وذلك لأمرين:
أحدهما: لأنّ جريان قاعدة اليد يتوقّف على استمرار اليد في زمانين: زمان العلم وزمان الشكّ؛ وهو غير معلوم[١].
ويقصد- ظاهراً- بزمان العلم زمان تملك المالك الأوّل للمعدن حين الاستخراج، وبزمان الشكّ زمان الإعراض، فإنّ العلم والشكّ هنا بلحاظ جريان الاستصحاب، إذ كان وجوب الخمس زمان التملّك بالاستخراج معلوماً، ووجوبه زمان الإعراض مشكوكاً، وتقدّم اليد على الاستصحاب موقوف على استمرار اليد في الزمانين، مع أنّ استمرار يد المالك الأوّل زمان الاعراض مشكوك فيه، لاحتمال أن يكون المعدن قد خرج عن يده قبل الاعراض عنه، بأن غصبه منه غاصب، أو منعه من التصرّف فيه مانع، فإنّه لا تلازم بين عدم الاعراض وكون المال تحت اليد. وقد اتّضح بهذا البيان أنّ ما اجيب به عن كلام صاحب" المستمسك" هنا من كفاية العلم بكون المال بتمامه تحت يد المالك قبل الإعراض[٢]، غير سديد.
[١] . المستمسك ٤٦٣: ٩.
[٢] . كتاب الخمس( للسيّد الهاشميّ) ١٦٣: ١.