كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٥ - المسألة الحادية عشرة
والحقّ أنّ أصل ما ادّعاه المحقّق الخوئيّ في ما استظهره من أخبار التحليل غير وجيه؛ فلا محلّ لهذا الإيراد سالبة بانتفاء الموضوع، بل الصحيح ما سوف نوضّحه في محلّه من أنّ أخبار التحليل على طائفتين:
الاولى: ما لا نظر له إلى الخمس أساساً، بل النظر فيه إلى تحليل تصرّفات الناس في ما بإيديهم من الأموال، فإنّها- كما ذكرنا سابقاً- تنتهي بالآخرة إلى الثروات الطبيعية التي خلقها الله في الأرض، وقد دلّت الأدلّة الصحيحة على أنّ كل ما في الأرض للإمام، فيكون جواز تصرّف الناس جميعاً في ثروات الأرض مشروطاً بإذنه، وبما أنّ تصرّفات الناس في ثروات الأرض لم تكن بإذن الإمام ممّا كان يتسبّب إلى حرمة الأموال، بل المناكح- لكون بعض هذه الأموال من الرقيق والجواري- فقد أباحوا لشيعتهم التصرّف فيها وتملّكها لتزكوا أموالهم وتطيب مواليدهم ومناكحهم.
الثانية: ما ورد في تحليل خمس خصوص الغنائم التي كانت تقع بأيدي شيعتهم من أيدي غيرهم، وفيها الإماء التي لم يصحّ تملّكها ولا التصرّف فيها، إمّا لأنّها كانت ملكاً طلقاً للإمام؛ لعدم كون الحروب التي تمّ الاستيلاء فيها على تلك الغنائم بإذن الإمام، أو لكون خمس الغنيمة ملكاً للإمام- على أقلّ تقدير- على فرض كون الحرب مأذوناً فيها، فبالنظر إلى ما كان يتسبّب من ذلك من حرمة الأموال والمناكح وما كان ينتج من ذلك من آثار خطيرة ومشاكل شرعيّة، فقد أباحوا (عليهم السلام) خمسهم- بل مطلق حقّهم- في هذه الغنائم لتطيب لشيعتهم مناكحهم وتطيب أموالهم التي اشتملت على تلك الغنائم. فلا علاقة لأخبار التحليل بخمس المعدن ليرد كلام السيّد الخوئيّ وما ترتب عليه من الإيراد.
وحاصل الكلام في ما إذا عُلم عدم تخميس المستخرج للمعدن المعرض عنه، هو وجوب تخميسه على من يستولي عليه بمقتضى أدلّة وجوب الخمس في المعدن وما يظهر منها من تعلّق الخمس بالعين.