كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٠ - المسألة الحادية عشرة
الثاني: ما جاء في تقرير بحث السيد الخوئيّ من دعوى اختصاص العلاقة المصحّحة للمجاز بخصوص الحالّ المأخوذ فيه قيد الإخراج والفصل من المحلّ بعد افتراض مجازية استعمال المعدن في الحالّ.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ كون الأصل في معنى المعدن هو المحلّ (أي منبت الجوهر) لا يعني كون استعماله في المعنى الثاني (أي الحال) استعمالًا مجازياً لنبحث عن العلاقة المصحّحة! فإنه لاشكّ في كون المعدن حقيقة في الحال بمقتضى التبادر؛ إمّا بالاشتراك اللفظيّ مع معناه الأوّل (وهو المحلّ) أو لكونه منقولًا عن المعنى الأوّل إلى المعنى الثاني. وما ورد في لسان الروايات من تطبيق المعدن على الحالّ (أي المادة المعدنيّة) يؤيّد ما قلناه.
ثانياً: لو سلّمنا كون كلمة" المعدن" حقيقة في خصوص المحلّ واستعمالها في الحال مجازاً؛ فإنّ علاقة الحالّ والمحلّ يكفي لتصحيح المجاز، وهي موجودة في المادّة المعدنيّة الخارجة عن المحلّ مطلقاً؛ وإن كان خروجها بعامل طبيعيّ، ولا حاجة إلى اعتبار قيد الإخراج والفصل عن المحلّ في تصحيح استعمال المعدن في الحالّ؛ فإنّ المادّة المعدنيّة المخرجة بفعل طبيعيّ غير بشريّ مادّة مخرجة من محلّ المعدن لا محالة، فعلاقة الحالّ بالمحلّ قائمة بين محلّ المعدن والمادّة المعدنيّة المخرجة بفعل طبيعيّ؛ فيشمله المعنى المجازيّ لكلمة المعدن.
ثالثاً: لو سلّمنا دخل قيد الفصل عن المحلّ، زائداً على أصل علاقة الحالّ بالمحلّ في تصحيح المجاز؛ فلا نسلّم اشتراط كون الانفصال عن المحلّ إنفصالًا بالفعل، بل يكفي انفصاله السابق في تصحيح المجاز، فالمادّة المعدنيّة المخرجة المنفصلة عن محلّها بفعل طبيعيّ مشتملة على العلاقة المصحّحة؛ لكونها مادّة كانت مستقرّة في محلّها زمناً، وقد انفصلت عنه بفعل طبيعيّ. أمّا اشتراط كون الاخراج فعلياً في صدق عنوان" المعدن" على المادّة المستخرجة، فهذا أمر غريب حقاً! ولا شاهد عليه من عقل أو عرف لغويّ أو علميّ.