كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٢ - المطلب الأول في كون الكفار مكلفين بالفروع
فإنّ العبارتين- سواءً كانتا لرواية واحدة أم لروايتين- تدلّان بالصراحة على حرمة لحم الخنزير والخمر على أهل الذّمة رغم كونهم كفّاراً.
فقد اتّضح على ضوء هذه الأدلّة- بما لا مجال فيه للترديد-: أنّ الكفار مكلّفون بالفروع، وبذلك يثبت وجوب الخمس عليهم كغيره من الواجبات المالية وغيرها، فللإمام أن يجبرهم على بذل الخمس- ومنه خمس المعدن- إن أبوا ذلك بطوع إرادتهم.
هذا، ولكنّ السيد الأستاذ المحقّق الخوئيّ: ذهب إلى عدم كون الكفار مكلّفين بالفروع. وقد استدلّ لذلك بما يلي:
أوّلًا: منع وجود عمومات أو إطلاقات في أدلّة التكاليف الفرعيّة شاملة لغير المؤمنين والمسلمين، وأمّا ما دلّ بظاهره على عقاب الكفّار على تركهم لبعض الفروع مثل قوله تعالى: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ[١] فلا دلالة فيه على كون العقاب على خصوص ترك الزكاة؛ فلعلّ المراد: ثبوت الويل والعقاب على ترك المشرك للزكاة بتركه للإسلام، الشامل لترك الزكاة ضمناً.
والجواب على هذا الاستدلال واضح بعدما عرضناه بالتفصيل من الأدّلة الدّالة على توجّه الخطاب التكليفيّ في الفروع إلى الكفّار كتوجّهه إلى المسلمين، وأنّ المخاطب فيها عامّة المكلّفين، كفاراً كانوا أم مؤمنين.
وأمّا القول بأنّ الآية التي ورد فيها الويل العقاب على المشركين بتركهم للزكاة، لا تدلّ على كون العقاب على خصوص" ترك الزكاة" فهو خلاف ظاهر هذه الآية وغيرها ممّا ذكرناه، بل خلاف صريح بعضها كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ
[١] . سورة فصّلت: ٦- ٧.