كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٨ - المطلب الأول في كون الكفار مكلفين بالفروع
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ..[١] إلى آخر الآية، وكذا الآية التي بعدها، وقوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ إلى قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ[٢]، وقوله تعالى: وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[٣].
ثالثاً: الآيات الدّالة على عقاب الكافرين على تركهم للفروع كقوله تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ[٤]، فإنّ زيادة إثمهم إنمّا هي بارتكابهم المزيد من المعاصي، وهو يكشف عن كونهم مكلّفين بالفروع، وإلّا لم يُتعقّل في حقّهم المزيد من الأثم! كما وأنّ الآية تفيد ترتّب المزيد من العقاب على المزيد من الإثم الذي يلجون فيه؛ لمكان قوله تعالى: وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ، الظاهر في كونه مترتباً على مزيد الإثم لا على مجرّد الكفر؛ لمناسبة السياق، ولأنّ الآية التي قبلها تضمّنت الإخبار بعقابهم على الكفر، ممّا يؤيّد استقلال" العقاب على الكفر" عن" العقاب على الفروع"، إذ قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٥]، وكذا قوله تعالى: وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إلى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[١] . سورة الأنعام: ١٥١- ١٥٢.
[٢] . سورة البقرة: ٤٠- ٤٥.
[٣] . سورة البيّنة: ٤- ٥.
[٤] . سورة آل عمران: ١٧٨.
[٥] . سورة آل عمران: ١٧٧.