ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٣ - ردود عن الاعتراضات
وظهوره، ثم أطلق على ما بين الهلالين لأنّه يشتهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه.
وإنّما اتخذ العرب الأشهر القمرية المقياس الأساس عندهم لحساب الأيام ولم يعتمدوا في ذلك على الأشهر الشمسية التي كانت متداولة عند الفرس والروم- مع أنّ كثيراً من شؤون الحياة من الزراعة وغيرها ممّا يختلف باختلاف الفصول التي هي أقسام للسنّة الشمسية- من جهة أنّ الشهر القمري كان مقياساً يناسب حالهم من حيث إنّ معرفته لا تحتاج إلى الحساب- بخلاف الأشهر الشمسية- كما أنّه كان يناسب مناطقهم التي تكون السماء فيها في غالب أيام السنة صحواً مما يتيح معرفة أيام الشهر بالنظر إلى حال القمر في الليل بكل سهولة.
والمنسجم مع اعتمادهم على الأشهر القمرية دون الشمسية هو أن تكون العبرة عندهم في ابتداء الشهر في كل مكان بقابلية الهلال للرؤية في ذلك المكان، فإنّه أمر يعدّ في متناول الجميع: الحضري والبدوي، القريب من أول موضع يرى فيه الهلال والبعيد عنه. وأمّا جعل المعيار هو ظهور الهلال وقابليته للرؤية في مكان مّا- ولو في بلاد الروم أو الفرس أو في بعض البحار- يكون مشتركاً مع مناطقهم في جزء من الليل فهو ممّا لا ينسجم بوجه مع ما ذكر في وجه اعتمادهم على الأشهر القمرية، فإنّه مقياس لا يصل إليه الجميع لوضوح أنّه لا سبيل إلى التأكد من رؤية الهلال في الأماكن