ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧١ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
وهناك روايات أخرى بنفس المضمون، وهي جميعاً تدل بإطلاقها على أنّ بيّنة المكان البعيد كبيّنة المكان القريب، توجب القضاء إذا شهدت بالرؤية، ممّا يؤكّد اتحاد الأمكنة والآفاق في ثبوت الهلال.
والإشكال في ذلك بانصرافها إلى بيّنة المكان القريب- لو سلم- مردود كما أشرنا بكون الانصراف انصرافاً ناشئاً من كثرة الوجود، وهو لا يحول دون انعقاد الإطلاق.
ويتأكّد هذا الإطلاق في ما رواه الشيخ بإسناده عن صابر مولى أبي عبد الله (ع)؛ قال: «سألته عن الرجل يصوم تسعة وعشرين يوماً، ويفطر للرؤية، ويصوم للرؤية؛ أيقضي يوماً؟ فقال: كان أمير المؤمنين (ع) يقول: لا، إلّا أن يجيء شاهدان عدلان، فيشهدا أنّهما رأياه قبل ذلك بليلة، فيقضي يوماً»[١].
ووجه تأكّد الإطلاق في هذه الرواية كون السؤال عمن أكمل صوم شهر رمضان، فأفطر للرؤية كما صام للرؤية، وقد طبّق الإمام الصادق (ع) ما حكاه عن أمير المؤمنين صَلوَاتُ اللهِ عَليْه من كلامه المتكرّر- بحسب ظاهر الرواية التي عبرت «كان يقول»- بشأن وجوب القضاء إذا شهد العدلان بالرؤية، على مورد السؤال وهو من صام شهر رمضان، ثمّ أفطر بعد التسعة والعشرين، ثمّ قامت البيّنة العادلة عنده بعد انقضاء شهر رمضان بالرؤية، والبيّنة التي تشهد على رؤية هلال رمضان بعد انقضاء الشهر لا تنحصر عادةً ببيّنة المكان القريب، بل تشمل بيّنة المكان
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان الباب ٥، الحديث ٢١.
[١] الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان الباب ٥، الحديث ٢١.