ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤ - الأمر الأول في الشهر الواقع موضوعا للأحكام الشرعية
الشهر العرفيّ الذي يبدأ بظهور الهلال في السماء؛ أي بظهوره في سماء أهل الأرض، وهو الذي عبّرنا عنه اختصاراً «ظهور الهلال لأهل الأرض». ومن المعلوم أنّ خروج القمر من المحاق لا يقترن أبداً بظهوره في السماء، بل إنّ ظهوره في السماء يستغرق ساعات عدّة بعد الخروج من المحاق.
والدليل على ما ذكرناه من كون الشهر العرفيّ هو الملاك في ترتّب الأحكام الشرعيّة، أو بتعبير أدقّ: كون ظهور الهلال في سماء أهل الأرض- أي ظهوره لمن في الأرض- هو الملاك في بداية الشهر الواقع موضوعاً للأحكام الشرعية، أمور:
الأوّل: لا شكّ أنّ بداية الشهر الواقع موضوعاً للأحكام الشرعيّة هو الهلال الجديد، والظهور مأخوذ عرفاً في مفهوم «الهلال»؛ بحيث لا يصدق «الهلال»- عرفاً- إلّا على «الهلال الظاهر في السماء لأهل الأرض»، ولا يقال لمجرّد «خروج القمر من المحاق» أنّه «هلال»؛ وإن لم يظهر منه شيء في سماء أهل الأرض.
وتشهد لما ذكرناه كلمات معظم أهل اللغة التي اعتبرت في مفهوم الهلال الظهور، وواضح أنّ المراد به هو «الظهور في سماء أهل الأرض؛ بحيث يراه أهل الأرض»:
قال في القاموس: «وهَل المَطَرُ: اشْتَدَّ انْصِبابُهُ، كانْهَل واسْتَهَل، والهِلالُ: ظَهَرَ، كأَهَل وأُهِل واسْتُهِل- بضمّهما-، والشَّهْرُ: ظَهَرَ هِلالُه»[١].
______________________________
(١)
القاموس المحيط ٧٠: ١.
[١] القاموس المحيط ٧٠: ١.