ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤ - النقطة الثانية في أن ظهور الهلال لأهل الأرض ليس ظهورا واحدا
الموجب لما يسمّى «اختلاف الآفاق»؛ وهو الذي يقع البحث في هذه الدراسة عن اختلاف ثبوت الهلال بسببه بين البلدان وعدمه.
وتوضيح اختلاف مطالع القمر بحسب اختلاف الموقع الطوليّ أنّ الاختلاف في خطوط الطول يوجب إمكان الرؤية في البلد الواقع في خط طوليّ مغربيّ، وعدم إمكان رؤيته في نفس الزمان في بلد واقع في خط طوليّ مشرقيّ؛ لأنّ الهلال إنّما يُرى عند اقتراب الشمس من غروبها وبعده بزمان يسير؛ فإذا كان البلد المشرقيّ لا تغرب فيه الشمس إلّا في الساعات الأولى من ولادة الهلال وخروجه من حالة الاقتران- وهي ساعات لا يمكن فيها رؤية الهلال عادةً- فليس من الممكن رؤية الهلال إذاً في البلد المشرقيّ؛ بسبب ضعف الهلال ووقوعه تحت شعاع الشمس، فإذا مرّت ساعات أخرى، وغلظ فيها الهلال شيئاً ما أمكن رؤيته في الليلة نفسها في البلد الآخر المغربيّ المختلف عن البلد المشرقيّ في خطّ الطول بدرجة أو درجات، عند غروب الشمس أو بعده بقليل.
وكما يمكن الاختلاف في إمكان الرؤية بسبب الاختلاف في الموقع الطوليّ، يمكن الاختلاف فيه بحسب التفاوت في الموقع العرضيّ؛ بحيث يختلف البلدان الواقعان على خطّ طوليّ واحد في زمان إمكان رؤية الهلال، بحيث لا يمكن رؤيته في بلد في الليلة التي يمكن فيها رؤيته في بلد آخر متّحد أو متقارب مع البلد الأوّل في خطّ الطول، ومختلف معه في خطّ العرض.
وذلك لأنّ الهلال الجديد إنّما يمكن رؤيته عند غروب الشمس أو بعده بقليل، وبما أنّ الاختلاف في درجة العرض بين البلدين يوجب