البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٨ - (11) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
الأصلي، واثر فتح الاعتماد المستندي تعزيز عنصر الثقة المتبادلة بين المصدرين والمستوردين، فالمصدر البائع قد لا يعرف المستورد المشتري في البلد الأجنبي وبالعكس، أو يعرفه ولكنه لا يدري مدى قدرته المالية وثقته، وفي هذه الحالة لا يرغب المصدر التخلي عن المستندات التي تمثل ملكية البضاعة حتى يكون واثقا ومطمئنا إلى دفع الثمن، ولا المستورد الدفع إلى البائع المصدر ما لم يكن مطمئنا بسلامة المستندات، وهنا يأتي دور البنك بموجب طلب المستورد المشتري منه فتح الاعتماد المستندي لصالح المصدر الأجنبي حتى يمنح كل منهما الثقة المطلوبة بالآخر ويعززها، ويفي برغبات كل من المصدر والمستورد في البيوع المتبادلة بينهما، ومن هنا قد يطلب المصدر من البنك الوكيل أن يدفع ثمن البضاعة بواسطة كمبيالة مسحوبة على البنك الأصلي في بلد المستورد مباشرة، لا على المستورد الذي قد لا يكون معروفا في البلد الأجنبي.
ومن ثم قد أصبح فتح الاعتماد المستندي من أهم الوسائل والطرق للتجارات الخارجية وأكثرها انتشارا في العالم لتسوية المبادلات الدولية وغيرها، لما يوفره من ثقة وطمأنينة لأطراف الصفقات التجارية بعضهم ببعض، ويجوز استخدامه في البيوع والتجارات الداخلية أيضا، وإن شئت قلت، إن البنك إذا طلب منه أحد عملائه فتح اعتماد مستندي أصدر خطاب اعتماد إلى المصدر ويتعهد فيه بدفع ثمن البضاعة، شريطة أن يقدم المصدر المستندات التي تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل مطابقة لتمام شروط الاعتماد المستندي ومواصفاته حرفيا، و إلا فان البنك يمتنع عن الدفع، وأصدر خطاب اعتماد إلى المستورد، ويتعهد فيه بعدم دفع الثمن ما لم يستلم المستندات مطابقة لجميع الشروط والمواصفات الواردة في عقد الاعتماد، وعلى ضوء هذا الأساس فالبنك بموجب عقد فتح الاعتماد المستندي متعهد لزوما بدفع ثمن البضاعة مطابقة للمواصفات والشروط الواردة في الاعتماد المستندي، وقد يكون عقد فتح الاعتماد جائزا، ويسمى في عالم البنوك بالاعتماد القابل للإلغاء أو بالاعتماد غير المؤبد، ويقتصر دور البنك في هذا النوع من الاعتماد على مجرد إخطار المصدر المستفيد بأنه قد فتح الاعتماد لحسابه بناء على طلب الآمر اعتمادا في حدود مبلغ معين من دون أي التزام أو مسؤولية من جانب الآمر، وهذا النوع من الاعتماد غير مرضي في التبادل التجاري بين المصدر والمستورد إلا في حالات خاصة، وهي ما إذا