البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٨ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
مدينا للمستورد بعملة أجنبية، ثم يقوم البنك بعملية التسديد من طريق البنك المراسل في الخارج، ويجوز للبنك عندئذ ان يتقاضى عمولة لقاء قيامه بالعملية بتخريجين:
أحدهما: إنها تتطلب بذل عمل زائد، والآخر: إنها تمثل تأدية الدين في غير مكانه الطبيعي.
وأما في الحالة الثانية فبأمكاننا تخريج ذلك بالنحو التالي:
وهو ان المستورد يوكل البنك من اقراضه مبلغا معينا من ماله الخاص، ثم يقبضه بالوكالة عنه، وبعد تمامية عملية القرض بالقبض والإقباض، يقوم البنك ببيع ذلك المبلغ لنفسه وكالة منه بعملة أجنبية في ذمته، ويضيف إليه مقدار الفائدة، فتحول الفائدة الربوية إلى غيرها من طريق البيع والشراء، كما أن للبنك أن لا يقبل طلب المستورد تسديد دينه للمصدر في بلد إقامته بدون عمولة على أساس أنه تسديد الدين في غير مكانه، مضافا إلى أنه يتطلب مؤنة زائدة.
قوم البنك في الحالة الخامسة:
إن الربا المحرم هو اشتراط الفائدة على المدين بإزاء الدين، سواء أكان الدين بعقد القرض أم كان بضمان الغرامة كما مر.
وأما إذا كانت الفائدة لقاء عمل له مالية وراء مالية نفس المال المقترض، فهل يجوز أخذها ولا يكون ربا أو لا؟
والجواب: نعم، يجوز أخذها، على أساس انها ليست لقاء المال المقترض لكي تكون ربا، بل لقاء عمل له قيمة مالية زائدة على القيمة المالية لنفس المال المقترض، فإذا أفترض إن لعملية الإقراض مالية وراء مالية المال المقترض- كما إذا طلب العميل من البنك الإقراض في بلد أجنبي- فان الاقراض فيه بحاجة إلى بذل عمل وجهد زائد على مجرد دفع المال إلى المقترض وحينئذ فله أن لا يقبل ذلك بدون عمولة.
فالنتيجة: أنه لا يجوز للمقرض بنكا كان أم غيره أخذ فائدة على المال المقترض، ويجوز له أخذها لقاء عملية الإقراض إذا تطلبت مؤنة زائدة مضمونة ولا يؤدي إلى الربا نعم إذا لم تتطلب مؤنة زائدة على مجرد دفع المال إلى المقترض- كما إذا كانت العملية في مكان المقرض- فلا مالية لها