البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٦ - الودائع على ثلاثة أقسام
نعم، قد ذكرنا في مقدمة الكتاب إن الأموال المودعة لدى البنك وإن أمكن كونها وديعة بالمعنى الفقهي، إلا إنه مجرد تصور نظريا ولا واقع موضوعي له خارجا، وعلى هذا فتلك الاموال ليست وديعة فقهية، بل هي قروض ربوية، والمبالغ التي يتقاضاها المودعون فوائد على القرض وهي محرمة، وهل بأمكاننا إيجاد بديل لهذه الفوائد والتخلص من كونها فوائد ربوية أو لا؟
والجواب: نعم، انه ممكن شريطة أن لا يتقيد البنك بنظامه التقليدي الربوي، ويمارس عملياته على طبق النظام الإسلامي، إذ حينئذ بأمكانه أن يقوم بهبة مبلغ للمودع مسبقة، ويشترط في ضمنها الاقراض بمبلغ معين إلى فترة ويلحظ في الهبة نسبة الفائدة الربوية على القرض بعين الإعتبار، ولا مانع من ذلك شريطة أن تكون الهبة بينهما واقعية لا صورية، وإن كان الدافع من ورائها القرض المماثل، إلا أن ذلك كما لا يجعل الهبة صورية كذلك لا يجعل القرض ربويا، كما إن بإمكان البنك أن يقوم بعملية بيع شيء للمودع بثمن أقل مسبقا، وأشتراط قرض مبلغ معين عليه في مدة محددة، أو يقوم بالمصالحة كذلك.
والخلاصة:
إن بأمكان كل من البنك والمودع إيجاد البديل الإسلامي للفائدة الربوية والتعامل به بدلا عن التعامل بالفائدة على القرض التي هي محرمة شرعا.
***************