البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٦ - (٣٣) العقود المستقبلية وأحكامها الفقهية
الرابع: ان البيوع اللاحقة في تلك العقود التي يتعامل بها يوميا في السوق، بما انها بيوع تتم قبل قبض السلعة المبيعة، فلا تجوز وكذلك البيع الأول.
والجواب: ان هذه المناقشة تامة اذا كان المبيع من المكيل او الموزون كالقمح والارز والنفط ونحوها، فانه حينئذ لا يجوز بيعه قبل قبضه الا براس ماله فقط، واما اذا لم يكن المبيع من المكيل او الموزون، فلا مانع من بيعه قبل قبضه، ولا يعتبر في صحته القبض، فالنتيجة انه يجوز التعامل في سوق المستقبليات بالبيع والشراء اذا لم يكن المبيع من المكيل او الموزون، واما اذا كان منه فلا يجوز الا براس ماله، واما التعامل بالنقود الذهبية والفضية فيه، فان كان الذهب بالذهب والفضة بالفضة فالمعتبر فيه التماثل والمساواة بينهما، واما التقابض في المجلس فالاظهر عدم اعتباره كما مر، وان كان الذهب بالفضة او الفضة بالذهب فالمعتبر فيه التقابض في المجلس دون التماثل والمساواة، وعليه فلا يصح التعامل بهما كذلك بالعقود المستقبلية.
ودعوى ان البيوع اللاحقة بيوع صورية وليست بواقعية فانها مجرد وسيلة للاستفادة من فوارق الاسعار في فترة زمنية محددة، حيث لا تسليم ولا تسلم فيها، ومثل هذه البيوع لا تكون مشمولة لادلة الامضاء.
مدفوعة بان تلك البيوع بيوع حقيقية واقعية، غاية الامر ان نظر البائع والمشتري الى المبيع والثمن بالمبادلة بينهما تارة يكون بالمعنى الاسمي، واخرى بالمعنى الحرفي، والغرض هو الاستفادة من فروق اسعارهما لا التسليم والتسلم، وقوام البيع انما بانشاء المبادلة بينهما عن جد، وهو موجود لا بالتسليم والتسلم، فانه ليس من مقوماته.
يتلخص:
ان المستثنى من العقود المستقبليات في اسواق البورصة أمران:
أحدهما:
ان المبيع اذا كان من المكيل او الموزون، فبما انه لا يصح بيعه قبل قبضه الا براس ماله، فلذلك لا تصح العقود اللاحقة المترتبة على العقد الاول ايضا، باعتبار انها جميعا قبل القبض، ولكن مع هذا يجوز التصرف في الربح على اساس التراضي كما مر.