البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٠ - (٩) خطابات الضمان(الكفالات) وكيفية تخريجها الشرعي
النافذ بمقتضى الارتكاز العقلائي الممضى شرعا، بل هو مشمول لعموم قوله تعالى: ( (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) بأعتبار أنه عقد بين اثنين، وكما أن العين المغصوبة اذا تلفت اشتغلت ذمة الغاصب ببدلها من المثل أو القيمة، كذلك أداء الشرط أو أداء الدين، ومعنى تلف أداء الشرط أو الدين: أمتناع المشروط عليه والمدين عن الاداء، فاذن تحولت العهدة الجعلية إلى اشتغال الذمة بقيمة اداء الشرط أو اداء الدين الذي هو قيمة نفس الشرط والدين وبالتالي بالشرط والدين.
وهناك إشكال، وهو: ان تعهد البنك بأداء الدين وان كان يؤدي الى اشتغال ذمته بالاداء عند امتناع المدين عنه وبالتالي بالدين، على اساس ان الدين مملوك للدائن إلا ان تعهده بأداء الشرط في المقام لا يؤدي إلى إشتغال ذمته بالاداء عند امتناع المشروط عليه عنه وبالتالي بنفس الشرط، بأعتبار أن المشترط لا يكون مالكا للشرط في ذمة المشترط عليه، وفي المقام أن الجهة المستفيدة التي تشترط على المقاول بنحو شرط الفعل أن يدفع إليها ألف دينار مثلا إذا تخلف عن تعهداته لا تكون مالكة لألف دينار في ذمته لأن مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو أن المشروط عليه يلتزم للمشروط له بالفعل كالخياطة وتمليك مبلغ من المال أو غير ذلك، لا أنه يلتزم بان الفعل للمشروط له و ملك له، وعلى هذا فلا يمكن أفتراض ان تعهد البنك بالشرط يؤدي الى تملك الجهة المستفيدة للشيء في ذمته، رغم أنها لا تملك شيئا بسبب الشرط في ذمة المقاول والمتعهد.
والجواب: ان المشروط له وان كان لا يملك العمل في ذمة المشروط عليه، إلا أنه لا شبهة في أن الشرط بما هو شرط حق للمشروط له وله مالية، ولهذا يبذل بازاء اسقاطه المال، فاذا كانت للشرط مالية كان يضمن بالتفويت، وعلى هذا فاذا تعهد البنك باداء الشرط من المشروط عليه كان مرجعه إلى ضان قيمته عند تفويته، وتفويته إنما هو بامتناع المشروط عليه عن الاداء والوفاء به، وحيث أن قيمة الاداء إنما هي بلحاظ قيمة الفعل لا في نفسه، فاذن تشتغل ذمته بقيمة الفعل،
ودعوى: