البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٢ - (٣٣) العقود المستقبلية وأحكامها الفقهية
العقود المستقبلية:
تعقد هذه العقود في سوق منظمة انشات بدافع التعامل بها، وتسمى سوق تبادل السلع، ومن يحب ان يتعامل في المستقبليات يلزم ان يكون عضوا في هذا السوق، وان العضوية تتكون من منتجي عدة سلع وتاجر بها، ومن مؤسسات السماسرة ومن اراد ان يتعامل في هذا السوق دون ان يكون عضوا فيها فانما يستطيع عن طريق السماسرة الاعضاء، وعلى المتعامل فيها ان يفتح حسابا عند ادارة السوق كضمان لتصفية التعامل حسب قواعد ومقررات السوق ولا يزيد حسابه عادة على ١٠% من قيمة العقد عند التوقيع، والغرض من ذلك تغطية الخسارة المحتملة في حال تخلف احد الفريقين عن الوفاء بما التزمه، وبعد فتح الحساب يجوز للعضو ان يبيع ويشتري كمية معينة من السلع لتسليم شهر مثلا، وعقود هذا السوق عقود نمطيه بمعنى:
ان كميات السلع المتعامل بها مقسمة على وحدات تجاريه كل وحدة منها عبارة عن كميه خاصة من تلك السلع المعروفه، فلا يقع التعامل فيه بكمية ادنى من هذه الكمية، فالوحدة المعتبرة في القمح هي خمسة الاف كيس، فلا يباع بكمية ادنى من هذه الكمية وكذلك انواع السلعة وصفاتها محددة بدقة من حيث جودتها وردائتها ويشار إلى هذه الانواع بارقام الدرجات، الدرجة الاولى والدرجة الثانية والدرجة الثالثة، وعلى هذا فمن اراد بيع وحدة من قمح الدرجة الاولى مثلا يقدم عرضه الى ادارة السوق، والمشترى يقبل هذا العرض عن طريق الادارة، ولا يحتاج اي منهما الى الالتقاء بالاخر او معرفته، والادارة تتكفل ذلك وتقوم بتسليم السلعة من قبل البائع والثمن من قبل المشتري عند حلول تاريخ التسليم.
ثم ان المشتري لا ينتظر وقت التسليم، وانما يظل هذا العقد من الان الى تاريخ التسليم محل بيع وشراء في كل يوم بل عشرات البيوع يوميا، مثلا لو باع زيد على عمرو وحدة من القمح الى اجل محدد، فان عمروا يبيعها بعد ذلك الى خالد وخالد الى بكر وبكر الى حامد وهكذا كل واحد منهم بثمن، ويختلف عن الثمن الاول، والفارق بين سعر المبيع وسعر الشراء هو الربح، وكل من اشترى بسعر اقل وباعه بسعر اكثر، فانه يستحق ان يطلب بفرق السعرين كربح له دون ان يدفع الثمن كمشتري او يسلم المبيع كبائع، ففي